تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
« أكثر شهداء أمتي أصحاب الفرش ورب قتيل بين الصفين اللّه أعلم بنيته » . وقال تعالى :
شرح
بالشك . الثاني : أن قوله « ولكل امرئ ما نوى » يدل على الثواب والأجر لأن الذي له إنما هو الثواب وأما العمل فعليه انتهى . وهذا قد رده الزين العراقي في شرح التقريب وقال فيه نظر من وجوه . أحدها : أنه لا حاجة إلى إضمار محذوف من الصحة أو الكمال أو الثواب إذ الإضمار خلاف الأصل ، وإنما المراد حقيقة العمل الشرعي فلا يحتاج حينئذ إلى إضمار ، وأيضا فلا بد من إضمار شيء يتعلق به الجار والمجرور ، فلا حاجة لإضمار مضاف لأن تعليل الإضمار أولى فيكون التقدير إنما الأعمال وجودها بالنية ، ويكون المراد الأعمال الشرعية . والثاني : إن قوله إن تقدير الثواب أقل إضمارا لأنه يلزم من انتفاء الصحة انتفاء الثواب دون العكس ، فلا نسلم أن فيه تقليل الإضمار لأن المحذوف واحد ولا يلزم من تقدير الصحة تقدير ما يترتب على نفيها من نفي الثواب ووجوب الإعادة وغير ذلك . فلا يحتاج إلى أن يقدر إنما صحة الأعمال والثواب وسقوط القضاء مثلا بالنية بل المقدر واحد ، وإن ترتب على ذلك الواحد شيء آخر فلا يلزم تقديره . والثالث : إن قوله إن تقدير الصحة يؤدي إلى نسخ الكتاب بخبر الواحد ، فإن أراد به أن الكتاب دال على صحة العمل بغير نية لكون النية لم تذكر في الكتاب ، فهذا ليس بنسخ ، وأيضا فالثواب مذكور في العمل ولم تذكر النية على أن الكتاب ذكرت فيه نية العمل في قوله تعالىوَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ[ البينة : 5 ] فهذا القصد ولو سلم له أن فيه نسخ الكتاب بخبر الواحد فلا مانع من ذلك عند أكثر أهل الأصول . والرابع : إن قوله إن تقدير الصحة يبطل العمل ولا يبطل الشك ليس بجيد ، بل إذا تيقنا شغل الذمة بوجوب العمل لم نسقطه بالشك ولا تبرأ الذمة إلا بتعيين فحمله على الصحة أولى لتيقن البراءة به . والخامس : إن قوله : إن الذي له إنما هو الثواب ، وأما العمل فعليه والأحسن في التقدير أن لا يقدر حذف مضاف فإنه لا حاجة إليه ، ولكن يقدر بشيء يتعلق به الجار والمجرور ، فإنه لا بد من تقديره كما تقدم فتقديره إنما الأعمال وجودها بالنية ، ونفي الحقيقة أولى والمراد نفي العمل الشرعي ، وإن وجد الفعل في الظاهر فليس بشرعي عند عدم النية واللّه أعلم ا ه . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « أكثر شهداء أمتي أصحاب الفرش ) أي الذين يموتون على فرشهم ولهم نية جميلة في طلب الشهادة . ( ورب قتيل بين الصفين اللّه أعلم بنيته » ) قال العراقي : رواه أحمد من حديث ابن مسعود ، وفيه عبد اللّه بن لهيعة ا ه . قلت : ورواه كذلك الحكيم في النوادر ولفظهما « إن أكثر شهداء أمتي لأصحاب الفرش » والباقي سواء .