تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما
[ النساء : 35 ] ، فجعل النية سبب التوفيق ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » ، وإنما نظر إلى القلوب لأنها مظنة النية ؛ وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن العبد ليعمل أعمالا حسنة فتصعد بها الملائكة في صحف مختمة فتلقى بين يدي اللّه تعالى فيقول : ألقوا هذه الصحيفة فإنه لم يرد بما فيها وجهي ثم ينادي الملائكة اكتبوا له كذا وكذا اكتبوا له كذا وكذا فيقولون : يا ربنا إنه لم يعمل شيئا من ذلك فيقول اللّه تعالى إنه نواه » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « الناس أربعة : رجل آتاه اللّه عز وجل علما ومالا فهو يعمل بعلمه في ماله فيقول رجل : لو آتاني اللّه تعالى مثل ما آتاه لعملت كما يعمل فهما في الأجر سواء ، ورجل آتاه اللّه تعالى مالا ولم يؤته علما فهو يتخبط بجهله في ماله فيقول رجل لو آتاني اللّه مثل ما آتاه
شرح
( وقال ) اللّه ( تعالىإِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمافجعل النية سبب التوفيق ) ولفظ القوت : فجعل سبب التوفيق إرادة الإصلاح فذلك هو أول التوفيق من الموفق المصلح للعامل الصالح . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « إن اللّه تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » ) رواه أحمد ومسلم وابن ماجة من حديث أبي هريرة ولفظهم « ولكن إنما ينظر » والباقي سواء . ورواه كذلك أبو بكر الشافعي في الغيلانيات ، وابن عساكر من حديث أبي أمامة . ورواه هناد في الزهد عن الحسن مرسلا ، ورواه الحكيم عن يحيى بن أبي كثير مرسلا بلفظ « إن اللّه لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم فمن كان له قلب صالح تحنن اللّه عليه » . ورواه الطبراني من حديث أبي مالك الأشعري بلفظ « إن اللّه لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى أحسابكم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم ، فمن كان له قلب صالح تحنن اللّه عليه وإنما أنتم بنو آدم وأحبكم إلي أتقاكم » وقد تقدم ، ( وإنما نظر إلى القلوب لأنها مظنة النية . وقال صلّى اللّه عليه وسلم « إن العبد ليعمل أعمالا حسنة فتصعد بها الملائكة في صحف مختمة فتلقى بين يدي اللّه تعالى فيقول ) لهم : ( ألقوا هذه الصحيفة فإنه لم يرد بما فيها وجهي ثم ينادي الملائكة اكتبوا له كذا وكذا أكتبوا له كذا وكذا ، فيقولون : يا ربنا إنه لم يعمل شيئا من ذلك ، فيقول اللّه تعالى : إنه نواه » ) كذا في القوت . قال العراقي : رواه الدارقطني من حديث أنس باسناد حسن . قلت : وهو في كتاب الإخلاص لابن أبي الدنيا من طريق أبي عمران الجوني قال : « بلغنا أن الملائكة تصف بكتبها في السماء الدنيا في كل عشية بعد العصر فينادي الملك أكتب لفلان بن فلان كذا وكذا ، فيقول : يا رب إنه لم يعمله ، فيقول : إنه نواه إنه نواه » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « الناس أربعة : رجل آتاه اللّه عز وجل علما ومالا فهو يعمل بعلمه في ماله ، فيقول رجل : لو آتاني اللّه مثل ما آتاه لعملت كما يعمل فهما في الأجر سواء ، ورجل آتاه اللّه ما لم يؤته علما فهو يتخبط بجهله في ماله ، فيقول رجل : لو آتاني اللّه مثل ما آتاه عملت كما يعمل فهما
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 11 | مرتضى الزبيدي