تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
[ الفرقان : 23 ] وليت شعري كيف يصحح نيته من لا يعرف حقيقة النية ؟ أو كيف يخلص من صحح النية إذا لم يعرف حقيقة الإخلاص ؟ أو كيف تطالب المخلص نفسه بالصدق إذا لم يتحقق معناه ؟ فالوظيفة الأولى على كل عبد أراد طاعة اللّه تعالى أن يتعلم النية أوّلا لتحصل المعرفة ، ثم يصححها بالعمل بعد فهم حقيقة الصدق والإخلاص اللذين هما وسيلتا العبد إلى النجاة والخلاص . ونحن نذكر معاني الصدق والإخلاص في ثلاثة أبواب : الباب الأول : في حقيقة النية ومعناها . الباب الثاني : في الإخلاص وحقائقه . الباب الثالث : في الصدق وحقيقته .
شرح
بإرادة غير اللّه مشوبا مغمورا ) أي مخلوطا (وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً) قال البيضاوي : أي وعمدنا إلى ما عملوا في كفرهم من المكارم كقرى الضيف وصلة الرحم وإغاثة الملهوف فأحبطناه لفقد ما هو شرط اعتباره وهو تشبيه حالهم وأعمالهم بحال قوم استعصوا سلطانهم فقدم إلى أسبابهم فمزقها وأبطلها ولم يبق لها أثرا . والهباء غبار يرى في شعاع الشمس يطلع من الكوة من الهبوة ، ومنثورا صفته شبه به عملهم المحيط في حقارته وعدم نفعه ثم بالمنثور في انتشاره بحيث لا يمكنه نظمه أو تفرقه نحو أغراضهم التي كانوا يتوجهون به نحوها ، أو مفعول ثالث من حيث أنه كالخبر بعد الخبر كقوله :كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ[ الأعراف : 166 ] ( وليت شعري كيف يصحح نيته من لا يعرف حقيقة النية ؟ أو كيف يخلص ) أي يصير مخلصا ( من صحح النية إذا لم يعرف حقيقة الإخلاص ؟ أو كيف يطالب المخلص نفسه بالصدق إذا لم يتحقق معناه ؟ فالوظيفة الأولى على كل عبد أراد طاعة اللّه تعالى أن يتعلم النية أولا لتحصيل المعرفة ، ثم يصححها بالعمل بعد فهم حقيقة الصدق والإخلاص اللذين هما وسيلتا العبد إلى النجاة والخلاص ) . ( ونحن نذكر معاني النية والإخلاص في ثلاثة أبواب ) . ( الباب الأول في ) بيان ( حقيقة النية ومعناها ) . ( الباب الثاني في ) بيان ( الإخلاص وحقائقه ) . ( الباب الثالث : في ) بيان ( الصدق وحقيقته ) .