تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
عند رأسك في كل ليلة دينارين إذا أصبحت أخذتهما فأنفقت على نفسك وعيالك وتصدّقت على إخوانك ، فيكون ذلك أنفع لك وللمسلمين من قطع هذه الشجرة التي يغرس مكانها ولا يضرهم قطعها شيئا ولا ينفع إخوانك المؤمنين قطعك إياها . فتفكر العابد فيما قال وقال : صدق الشيخ : لست بنبي فيلزمني قطع هذه الشجرة ولا أمرني اللّه أن أقطعها فأكون عاصيا بتركها وما ذكره أكثر منفعة ، فعاهده على الوفاء بذلك وحلف له ، فرجع العابد إلى متعبده فبات فلما أصبح رأي دينارين عند رأسه فأخذهما وكذلك الغد ، ثم أصبح اليوم الثالث وما بعده فلم ير شيئا . فغضب وأخذ فاسه على عاتقه فاستقبله إبليس في صورة شيخ فقال له : إلى أين ؟ قال : أقطع تلك الشجرة فقال كذبت واللّه ما أنت بقادر على ذلك ولا سبيل لك إليها قال : فتناوله العابد ليفعل به كما فعل أوّل مرة فقال : هيهات ، فأخذه إبليس وصرعه ، فإذا هو كالعصفور بين رجليه وقعد إبليس على صدره وقال لتنتهين عن هذا الأمر أو لأذبحنك ؟ فنظر العابد فإذا لا طاقة له به ، قال : يا هذا غلبتني فخل عني وأخبرني كيف غلبتك أوّلا وغلبتني الآن ؟ فقال : لأنك غضبت أوّل مرة للّه وكانت نيتك الآخرة فسخرني اللّه لك ، وهذه المرة
شرح
دينارين ، إذا أصبحت أخذتهما ) وصنعت بهما ما شئت ، ( فأنفقت على نفسك وعيالك وتصدقت على إخوانك فيكون ذلك ) أفضل و ( أنفع لك وللمسلمين من قطع هذه الشجرة التي يغرس مكانها أخرى ولا يضرهم قطعها شيئا ولا ينفع إخوانك المؤمنين قطعك إياها ) وفي بعض النسخ لها ، ( فتفكر العابد فيما قال ) له ( وقال : صدق الشيخ لست بنبي فيلزمني قطع هذه الشجرة ولا أمرني اللّه تعالى أن أقطعها فأكون عاصيا بتركها ) وإنما هو شيء تفضلت به وما ذا يضر الموحدين من بقائها ، ( وما ذكره لي أكثر منفعة ) لعموم الناس . قال : ( فعاهده على الوفاء بذلك وحلف له ، فرجع العابد إلى متعبده فبات ) ليلته ( فلما أصبح رأى دينارين عند رأسه فأخذهما وكذلك الغد ثم أصبح اليوم الثالث وما بعده ) أي اليوم الرابع ، ( فلم ير شيئا فغضب وأخذ فأسه على عاتقه ) وخرج يؤم الشجرة ليقطعها . قال : إن فاتني أمر الدنيا لأدركن أمر الآخرة . قال : ( فاستقبله إبليس في صورة شيخ فقال له : إلى أين ) تريد ؟ ( قال : اقطع تلك الشجرة . فقال : كذبت واللّه ما أنت بقادر على ذلك ولا سبيل لك إليها . قال : فتناوله العابد ليفعل به كما فعل أول مرة . فقال : هيهات ) : قال : ( فأخذه إبليس وصرعه فإذا هو كالعصفور من رجليه وقعد إبليس على صدره وقال : لتنتهين عن هذا الأمر أو لأذبحنك ، فنظر العابد فإذا لا طاقة له به . قال ) العابد : ( يا هذا قد غلبتني فخلّ عني وأخبرني ) عنك ( كيف ) وقد ( غلبتك أولا ) فصرعتك ( وغلبتني الآن ) فصرعتني فكيف ذلك ؟ ( فقال ) له إبليس : ( لأنك غضبت أول مرة للّه ) تعالى