دون اللّه تعالى ، فغضب لذلك وأخذ فاسه على عاتقه وقصد الشجرة ليقطعها ، فاستقبله إبليس في صورة شيخ فقال : أين تريد رحمك اللّه ؟ قال : أريد أن أقطع هذه الشجرة .
قال : وما أنت وذاك ! تركت عبادتك واشتغالك بنفسك وتفرغت لغير ذلك ! فقال : إنّ هذا من عبادتي ، قال : فإني لا أتركك أن تقطعها ، فقاتله فأخذه العابد فطرحه إلى الأرض وقعد على صدره فقال له إبليس : أطلقني حتى أكلمك فقام عنه فقال له إبليس :
يا هذا إن اللّه تعالى قد أسقط عنك هذا ولم يفرضه عليك ! وما تعبدها أنت وما عليك من غيرك وللّه تعالى أنبياء في أقاليم الأرض ولو شاء لبعثهم إلى أهلها وأمرهم بقطعها ! فقال العابد لا بدّ لي من قطعها ، فنابذه للقتال فغلبه العابد وصرعه وقعد على صدره فعجز إبليس فقال له : هل لك في أمر فصل بيني وبينك وهو خير لك وأنفع ؟ قال : وما هو ؟ قال : أطلقني حتى أقول لك ، فأطلقه فقال إبليس : أنت رجل فقير لا شيء لك إنما أنت كل على الناس يعولونك ، ولعلك تحب أن تتفضل على إخوانك وتواسي جيرانك وتشبع وتستغني عن الناس ! قال : نعم ، قال : فارجع عن هذا الأمر ولك علي أن أجعل
شرح
قوما يعبدون شجرة من دون اللّه تعالى ، فغضب لذلك فأخذ فأسه على عاتقه وقصد الشجرة ليقطعها فاستقبله إبليس في صورة شيخ فقال ) له : ( أين تريد رحمك اللّه ؟ قال ) العابد : ( أريد أن أقطع هذه الشجرة ) التي تعبد من دون اللّه . ( قال ) إبليس : ( وما أنت وذاك تركت عبادتك واشتغالك بنفسك وتفرغت لغير ذلك فقال ) العابد : ( إن هذا من ) جملة ( عبادتي . قال ) إبليس : ( فإني لا أتركك أن تقطعها فقاتله ) أي صارعه ، ( فأخذه العابد فطرحه على الأرض وقعد على صدره فقال له إبليس : أطلقني ) وقم عني ( حتى أكلمك ، فقام عنه فقال له إبليس : يا هذا إن اللّه قد أسقط عنك هذا ولم يفرضه عليك ) أنبي أنت ؟ قال : لا . قال : ( وما تعبدها ولا عليك من غيرك ) ممن كان يعبدها فلو اشتغلت بعبادتك ( و ) تركتها فإن ( للّه أنبياء في الأرض ولو شاء لبعثهم إلى أهلها وأمرهم بقطعها .
قال العابد : لا بد لي من قطعها فنابذه ) إبليس ( للقتال فغلبه العابد ) فأخذه ( وصرعه ) على الأرض وقعد على صدره ، ( فعجز إبليس ) عن مقاومته ورأى أن لا طاقة له به ولا سلطان له عليه ، ( فقال له ) : يا هذا ( هل لك في أمر يفصل بيني وبينك وهو خير لك وأنفع ) من هذا الأمر الذي جئت تطلبه ؟ ( قال : وما هو ؟ قال : أطلقني ) وقم عني ( حتى أقول لك ، فأطلقه ) وقام عنه . ( قال إبليس : أنت رجل فقير لا شيء لك إنما أنت كل على الناس يعولونك ولعلك تحب أن تتفضّل على إخوانك وتواسي جيرانك وتتسع ) في حالك ، وفي بعض النسخ وتشبع بدل وتتسع وهو تصحيف ، ( وتستغني عن الناس . قال ) العابد : ( نعم .
قال : فارجع عن هذا الأمر ) الذي جئت فيه ( ولك على أن أجعل عند رأسك في كل ليلة