تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
شرح
يكون للعموم ، وخص البعض بالإجماع أو للعهد وهو الأعمال التي عهدت من الشرع وهي العبادات لأن غيرها لا يفتقر إلى النية .

فصل [ ذكر ابن المنير ضابطا لما يشترط فيه النية وما لا يشترط ]

ذكر ابن المنير ضابطا لما يشترط فيه النية وما لا يشترط فقال : كل عمل لا تظهر له فائدة عاجلة بل المقصود به الثواب فالنية مشترطة فيه ، وكل عمل ظهرت فائدته ناجزة وتقاضته الطبيعة قبل الشريعة لملاءمة بينهما فلا يشترط النية فيه إلا لمن قصد بعمله معنى آخر يترتب عليه الثواب . قال : وإنما اختلف العلماء في بعض الصور من جهة تحقق مناط التفرقة . قال : وأما ما كان من المعاني المحضة كالخوف والرجاء فهذا لا يقال باشتراط النية فيه ، لأنه لا يكفي أن يقع إلا منويا ومتى فرضت النية معقودة فيه استحالت حقيقته فالنية فيه شرط عقلي وأما الأقوال فتحتاج إلى النية في ثلاث مواطن : أحدها التقرب إلى اللّه تعالى فرازا من الرياء ، والثاني التميز عن الألفاظ المحتملة لغير المقصود ، والثالث قصد الإنشاء ليخرج سبق اللسان .

فصل [ قال الشهاب القرافي : النية قسمان : فعلية موجودة ، وحكمية معدومة ]

قال الشهاب القرافي : النية قسمان : فعلية موجودة ، وحكمية معدومة ، فإذا نوى المكلف أول العبادة فهذه نية فعلية ، ثم إذا ذهل عن النية حكم صاحب الشرع فإنه ناو ومتقرب فهذه هي النية الحكمية . أي حكم الشرع ببقاء حكمها لأنه موجود ، وكذلك الإخلاص والإيمان والنفاق والرياء وجميع أحوال القلب إذا شرع فيها واتصف القلب بها كانت فعلية ، وإذا ذهل عنها حكم صاحب الشرع ببقاء أحكامها لمن كان يتصف بها قبل ذلك حتى لو مات الإنسان مغمورا بالمرض حكم صاحب الشرع له بالاسلام المتقدم بالولاية والصديقية وجميع المعارف المتقدمة ، وإن لم يتلفظ بالشهادة عند الموت وعكسه يحكم له بالكفر والنفاق وجميع مساوىء الأخلاق ، وإن كان لا يستحضر فيها شيئا عند الموت ولا يتصف بها بل يوم القيامة الأمر كذلك . ومنه قوله تعالى أنه من يأت ربه مجرما مع أنه لا يكون يوم القيامة مجرما ولا كافرا ولا عاصيا لظهور الحقائق عند الموت وصار الأمر ضروريا فمعناه محكوما له بالإجرام كما يحكم لغيره بالإيمان ، واكتفى صاحب الشرع بالإيمان والنية الحكمية للمشقة في استمرارها بالفعل . فصل وقال أيضا في نية الحسنة يثاب عليها حسنة واحدة وفعل الحسنة يثاب عليها عشرة ، لأن الأفعال هي المقاصد والنيات وسائل ، والوسائل أخفض رتبة من المقاصد . وقال الكرماني : من جاء بنية الحسنة فقد جاء بالحسنة ومن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ، فيلزم أن من جاء بنية الحسنة فله عشر أمثالها فلا يبقى فرق بين الحسنة ونية الحسنة ، قال السيوطي : لا نسلم أن من جاء بنية الحسنة فقد جاء بالحسنة بل يثاب على نية الحسنة فظهر الفرق ا ه .