شرح
للتسلسل ، وقد ذكر الزركشي أن في ذلك نزاعا وكأنه يشير إلى قول القرافي : إن النية منصرفة إلى اللّه تعالى بصورتها فلم تفتقر إلى نية أخرى . قال : ولا حاجة إلى التعليل بأنها لو افتقرت إلى نية لزم التسلسل ، ولذلك يثاب الإنسان على نية مفردة ولا يثاب على الفعل مفردا لانصرافها بصورتها إلى اللّه تعالى ، والفعل متردد بين ما هو للّه وبين ما هو لغيره .
قال السيوطي : واستثنى من الحديث أيضا معرفة اللّه تعالى حتى قال بعضهم : إن دخوله في الحديث محال لأن النية قصد المنوي ، وإنما يقصد المرء ما يعرف فيلزم أن يكون عارفا قبل المعرفة ، وتعقبه البلقيني بما حاصله : إن كان المراد بالمعرفة مطلق الشعور فمسلم ، وإن كان المراد النظر في الدليل فلا لأن كل ذي عقل مثلا يشعر مثلا بأن له من يدبره ، فإذا أخذ في النظر في الدليل ليتحققه لم تكن النية محالا انتهى .
وقال العز بن عبد السلام : لا مدخل للنية في قراءة القرآن والأذكار وصدقة التطوع ودفن الميت ونحوها مما لا يقع إلا على وجه العبادة ، وأما قوله صلّى اللّه عليه وسلم « إنما الأعمال بالنيات » فالمراد به الأعمال التي تقع تارة طاعة وغير طاعة أخرى بدليل ذكر الهجرة في سياق الحديث . وأما هذه القربات ونحوها مما شرع لمصلحة عاجلة قصدا أو كان بصورة عبادة فعدم وجوب النية فيها لعدم إرادتها ولخروجها عن الإرادة حسا لصورة العمل إن قيل بعموم الأعمال للطاعة والقربة .
فصل
قال السيوطي : استدل بمفهوم الحديث على أن ما ليس بعمل لا يشترط فيه النية وذلك التروك كترك الزنا وشرب الخمر ومنه إزالة النجاسة في الأصح قاله النووي ، ونازعه الكرماني بأن الترك أيضا فعل وهو كف النفس ، وبأن التروك إذا أريد بها تحصيل الثواب بامتثال أمر الشارع فلا بد فيها من القصد . قال الحافظ في الفتح : وتعقب بأن قوله الترك فعل مختلف فيه ، ومن حق المستدل على المانع أن يأتي بما هو متفق عليه . قال السيوطي : الشرط أن يكون متفقا عليه بين المانع والمستدل فقط لا بين غيرهم أيضا ، والنووي موافق على أن الترك فعل الكف ، ثم قال الحافظ : أما استدلاله الثاني فلا يطابق المورد لأن المبحوث فيه هل يلزم في التروك بحيث يقع العصيان بتركها أو الذي أورده هل يحصل الثواب بدونها والتفاوت بين المقامين ظاهرا ؟ والتحقيق أن الترك المجرد لا ثواب فيه ، وإنما يحصل الثواب بالكف الذي هو فعل النفس فمن لم تخطر المعصية بباله أصلا ليس كمن خطرت ، فكف نفسه عنها خوفا من اللّه تعالى فرجع الحال إلى أن الذي يحتاج إلى النية هو العمل بجميع وجوهه لا الترك المجرد .
فصل
قال الخلخالي في شرح المصابيح : حرف التعريف في الأعمال لا يسوغ حمله على تعريف الماهية لعدم افتقار مطلق الأعمال إلى النية من حيث هو المطلق ، بل المفتقر إليها هو إفرادها فيتعين أن