شرح
قلت : قال بعض الأفاضل : وكنت بحثت مع السراج البلقيني بالخشابية بجامع عمرو هل تضعف هذه الحسنة أيضا . وقلت : ينبغي أن تضعف لقوله تعالىإِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها[ النساء : 40 ] الآية فقال : نعم وتضعف من جنس ما هم فيه ا ه وهو كلام حسن .
فصل
نقل الكرماني في توجيه الخبر المتقدم نية المؤمن خير من عمله ستة أوجه تقدم ذكرها ، ثم قال : أو أن المراد نية المؤمن خير من عمل الكافر كما قيل ورد ذلك حين نوى مسلم بناء قنطرة فسبق كافر إليها ا ه .
قال السيوطي : وهي سبع احتمالات في تأويل الخبر المذكور وكلها حسنة إلا الأخير فإنه باطل لا أصل له . وقال البيهقي في الشعب : أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : وسئل الأستاذ أبو سهل الصعلوكي عن معنى هذا الخبر ؟ فقال : لأن النية تخلص الأعمال والأعمال بمقابلة الرياء والعجب .
وأخرج بسنده عن أحمد بن يحيى ثعلب قال : سمعت ابن الأعرابي يقول : نية المؤمن خير من عمله لأن النية لا يدخلها الفساد والعمل يدخله الفساد . قال البيهقي : وإنما أراد بالفساد الرياء فيرجع ذلك إلى ما قال الأستاذ أبو سهل قال : وقد قالوا النية دون العمل تكون طاعة . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة » والعمل دون النية لا يكون طاعة ا ه .
قلت : ووجدت في هامش منتهى الآمال عند ذكر الكرماني الوجه الأخير الذي أبطله السيوطي ما نصه : سئل الشيخ عز الدين بن عبد السلام عن هذا الحديث فأجاب عنه بجوابين :
أحدهما : أن هذا ورد على سبب ، وهو أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعد بثواب على حفر بئر فنوى عثمان رضي اللّه عنه أن يحفرها فسبق إليها كافر فحفرها ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « نية المؤمن » يعنى عثمان « خير من عمله » يعني الكافر . ونظر فيه بعضهم بأن أفعل التفضيل يقتضي المشاركة وعمل الكافر لا خير فيه البتة . وأجاب بأن تسميته خيرا باعتباره في نفسه وإن لم يثب عليه بدليل أنه لو أسلم أثيب عليه من غير تضعيف ، كما ورد في مسند البزار أنه إذا أسلم يثاب على كل طاعة حسنة واحدة من غير تضعيف ، لكن في الصحيح أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال لشخص أسلم أسلمت على ما أسلفت من خير ا ه .
والجواب الثاني : النية المجردة من المؤمن خير من عمله المجرد عن النية ، وهذا قد تقدم بيانه آنفا .
فصل
في ألفاظ وردت عن السلف طبق ما ذكره المصنف .
أخرج الدارمي عن ابن عباس قال : إنما يحفظ حديث الرجل على قدر نيته . وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب النية والإخلاص ، والدينوري في المجالسة عن عثمان بن واقد قال : قيل لنافع بن