شرح
فعل هو عبادة ولا كل عبادة ، بل عبادة هي صلاة هي ظهر فإذا حضر في القلب الظهر أغنى عن إحضار الصلاة والعبادة والفعل بالبال ، فإن العلم بالأعم يتضمنه حاضر في الذهن مفصلا .
الثاني : أن هذه العلوم إن منعت لوسوسة عن إحضارها معا وطلبت النفس تفصيلها بالنطق حتى اضطر إلى التعاقب ولم يكن تعاقبا محسوسا ، فهذا معفو عنه .
الثالث : أن التعاقب وإن كان محسوسا فإنا نجعل جميع المدة من همزة التكبير إلى الراء في حكم اللحظة الواحدة فإنها مدة قريبة .
فصل
قال ابن المنير : المشهور عند النظار حمل الحديث على العبادات ، واتسع البخاري في الاستنباط فحمله عليها وعلى المعاملات ، وتبع مالكا بسد الذرائع واعتبار المقاصد فلو قصد اللفظ وصح القصد لغى اللفظ وأعمل القصد تصحيحا وإبطالا . قال : والاستدلال بهذا الحديث على سد الذرائع وإبطال الحيل من أقوى الأدلة ، ووجه التعميم أن المحذوف المقدر الاعتبار فمعنى الاعتبار في العبادات أجزاؤها وبيان مراتبها وفي المعاملات والإيمان الرد إلى القصد .
فصل
قال السيوطي ، قال العلماء : النية تؤثر في الفعل فيصير بها تارة حراما وتارة حلالا وصورته واحدة كالذبح مثلا فإنه يحل الحيوان إذا ذبح لأجل اللّه ويحرمه إذا ذبح لغير اللّه والصورة واحدة ، وكذلك القرض في الذمة وبيع القرض بمثله إلى أجل صورتهما واحدة والأول قربة صحيحة والثاني معصية باطلة . وقال : ابن القيم في كتاب الروح : الشيء الواحد تكون صورته واحدة وهو ينقسم إلى محمود ومذموم ، فمن ذلك التوكل والعجز والرجاء والتمني والحب للّه والحب مع اللّه والنصح والتأنيب والهدية والرشوة والاخبار بالحال والشكوى ، فإن الأول من جل ما ذكر محمود وقرينه مذموم والصورة واحدة ولا فارق بينهما إلا القصد .