إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 78
الباب الثاني في الإخلاص وفضيلته وحقيقته ودرجاته فضيلة الإخلاص : قال اللّه تعالى : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [ البينة : 5 ] ، وقال : أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ [ الزمر : 3 ] ، وقال تعالى : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ [ النساء : 146 ] ، وقال تعالى : فَمَنْ الباب الثاني في الإخلاص ويضاف إليه السر والغربة والتلبيس والهمة لأنهن من فضائله ( و ) فيه بيان ( فضيلته وحقيقته ودرجاته ) فضيلة الإخلاص اعلم أن الإخلاص هو العروة الوثقى والذروة العليا المأمور به على ألسنة الأنبياء عليهم السلام . ( قال اللّه تعالى : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) حُنَفاءَ وهو الوسيلة لصحة الإيمان والأعمال جميعا والسر المستودع في قلوب الأولياء والمقربين الذين عزل الرب عن قلوبهم سلطنة الشيطان ونزغاته بقوله تعالى إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ [ الإسراء : 65 ] أضاف عبوديتهم إلى نفسه إضافة تخصيص وتكريم وجعلهم أتقياء أخفياء تحت ستره ليس لهم أكفاء ولا نظراء يورون عن أحوالهم بأعمال معارة سترا لحالهم قد علقت قلوبهم بالملكوت وارتفعت هممهم لمولاهم ففنيت صفاتهم في صفاته لقيامه عليهم وإحاطته بهم ، فهم موجودون معدومون عند نفوسهم بحقائق إيمانهم وتوحيدهم وإخلاصهم موجودون في نظر غيرهم لأنهم يرونهم قائمين قاعدين معطين مانعين ، فهم غرباء من الأمثال والأكفاء لهذا السر الموقور في بطونهم متلبسين بثياب ظاهرة عارية عليهم تستر بواطنهم وأسرارهم تعبد اللّه همتهم نافذة لخلوها عن الأغراض والأعواض ومشاهدة الأغيار ، فإن قاموا فلله وباللّه ، وإن قعدوا فلله وباللّه . ( وقال تعالى : ( أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ ) أي الصافي الذي زال عنه شوبه الذي كان فيه . ( وقال تعالى ) في وصف أولئك المخلصين : ( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ ) فالتوبة أول مقام من مقامات اليقين والإخلاص خاتمتها . ( وقال تعالى فَمَنْ كانَ