شرح
فالعزم : هو الإرادة الكائنة على وفق الداعية ، والداعية ميل يحصل في النفس لما أشعرت به من اشتمال المراد على مصلحة خالصة أو راجحة ، والميل جائز على الخلق ممتنع على اللّه تعالى ، فلا جرم لا يقال في حق اللّه تعالى عزم بمعنى أراد الإرادة الخاصة المصممة بل عزائم اللّه تعالى طلبه الراجع إلى كلامه النفسي ، فظهر الفرق بين العزم والإرادة .
وأما الهم : في مثل قوله تعالىوَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها[ يوسف : 24 ] وفي قوله صلّى اللّه عليه وسلم « من هم بحسنة » فالظاهر أنه مرادف وأن معناها واحد ، ويستحيل على اللّه تعالى كما يستحيل العزم .
وأما النية : فهي إرادة تتعلق بإمالة الفعل إلى ما يقلبه لا بنفس الفعل من حيث هو فعل ففرق بين قصدنا لفعل الصلاة وبين قصدنا لكون ذلك قربة أو فرضا أو نفلا أو أداء أو قضاء ، أو غير ذلك مما هو جائز على الفعل . فالإرادة المتعلقة بأصل الكسب والإيجاد هي المسماة بالإرادة ، ومن جهة أن هذه الإرادة مميلة للفعل إلى بعض جهاته الجائزة عليه تسمى من هذا الوجه نية ، فصارت الإرادة إذا أضيف إليها هذا الاعتبار نية ، وهذا الاعتبار هو تمييز الفعل عن بعض رتبه جائز على اللّه تعالى ، فإنه سبحانه قد يريد الفعل الواحد نفع قوم وضر قوم وهداية قوم إلى غير ذلك مما هو جائز على فعله ، غير أن أسماء اللّه توقيفية فلا يسمى اللّه تعالى ناويا ويسمى مريدا . هذا إن اقتصر على هذا الاعتبار العام وهو مطلق إمالة الفعل إلى بعض جهاته حكم شرعي ، فينوي إيقاع الفعل عن الوجه الذي أمر اللّه تعالى به أو نهى عنه أو أباحه ، ومنهم من يقول : بل أخص من هذا وهو أن يميل الفعل إلى جهة التقريب والعبادة ، وعلى التقديرين فيستحيل على اللّه تعالى معناها بخلاف المعنى العام ، وتفارق النية الإرادة من وجه اخر وهو أن النية لا تتعلق إلا بفعل الناوي ، والإرادة تتعلق بفعل الغير كما يريد معونة اللّه تعالى وإحسانه وليست فعلنا .
وأما الشهوة : فهي إرادة متعلقة براحات البشر كالملاذ ودفع الآلام فيستحيل على اللّه تعالى .
وأما القصد : فهو الإرادة الكائنة بين جهتين كمن قصد الحج من مصر ومن غيرها ، وهو بهذا المعنى مستحيل على اللّه تعالى .
وأما الاختيار ؛ فهو الإرادة الكائنة بين شيئين فصاعدا ومنهوَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا[ الأعراف : 155 ] أي أرادهم دون غيرهم مضافا إلى اعتقاد رجحان المختار وهو جائز على اللّه تعالى . قال تعالىوَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ[ الدخان : 32 ]
وأما القضاء فهو الإرادة المقرونة بالحكم الخبري ، فقضاء اللّه تعالى لزيد بالسعادة إرادته سعادته مع اخباره بكلامه النفسي عن سعادته ، ومنه قضاء الحاكم إذا أخبر عن حكم اللّه تعالى في تلك الواقعة إخبارا إنشائيا ، ولذلك تعذر نقضه بخلاف الفتيا .
وأما العناية : فهي الإرادة المتعلقة بالشيء على نوع من الحصر والتخصيص ، ولذلك قال العوفي :
إياك أعني واسمعي يا جارة . أي أخصك دون غيرك ، ولم يقل : إياك أريد ويقولون : ما يعني