تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
شرح
لضعف النية ويعملون في أحكام الأصل . وقال ابن عيينة : إنما حرموا الوصول لتضييع الأصول والنية أصل الأصول لأنها فرض الفرائض .

فصل [ قد تلتبس النية بالأمنية فتخفى والهمة بالوسوسة فتشتبه ]

وقد تلتبس النية بالأمنية فتخفى والهمة بالوسوسة فتشتبه ، والنية ما كان يراد به وجه اللّه ويطلب به ما عنده ، والأمنية ما تعلق بالخلق طلب منه عاجل الحظ من الملك الفاني ، وقد تلتبس الإرادة بالمحبة والحاجة بالشهوة ، فالإرادة أن يريد وقوع الأمر وقد لا يحب كونه أو يريد أيضا وجود ضده ، والمحبة ما قهر العقل وغلب الوجد وحل في مجامع القلب وكره وجود غيره ولم يرد فقده ، والحاجة ما اضطررت إليه ولم يكن منه بد ولا يستغنى عنه بغيره ، والشهوة مزيد لذة واستدعاء فضل فاقة واجتلاب تقدم عادة ، وقد يختلط الذكر بالقلب بالفكر في معاني القرب ، فالذكر ما أظهر المنسى وكشف الغي وذكر الشيء ، والفكر ما صور الأمر وأظهر الخبر ، وقد يلتبس الرجاء بالمحبة والهوى بالنية ، فالرجاء ما طمعت فيه بسبب ما أو لسبب ما ، والمحبة ما تطعمت ذوقه ووجدته بغير سبب تستخرجه ، وقد يلتبس ذل القلب بضعفه وقوته للطمع في الخلق بذل النفس لمشاهدة غيرة الحق سبحانه ، وقد يتداخل ذل الطمع لدناءة الهمة والنفس بذل العقل للاعتراف بالحق وخضوع العلم له ، وقد يلتبس ذل النفس لغلبة الهوى وقهره للعقل بذل القلب لسرعة الانقياد للعلم المحق ، وقد تختلط عزة القلب بمقلبه بدوام النظر إليه وعزة العقل بعلمه الذي كثر عنده ، وقد تلتبس عزة النفس بوصفها المتسلط بعزة الإيمان المعزز بغيبته اليقين ؛ فهذه فروق ظاهرة للعارفين وخروق متسعة توهت العاقلين ، وقد تلتبس العبادة بالعادة مثل أن تكون للعبد نية في علم أو عمل أو صدقة أو نفقة الشهر أو السنة ثم تعزب نيته فيبقى على عادته يرث حال الذي قد عرف به لا يحب أن يخرج من عرف الناس له ، فيستعمل لاستقامة الحال على التكلف لتلك الأعمال فتذهب النية وتبقى العادة فيخرج به من إرادة الآخرة والسعي لها . ويدخل في إرادة الدنيا بالشهوات على جريان العادة بها . وقد تلتبس طرقات الدنيا من طلب الرئاسة لوجود الهوى بطرقات الآخرة في معنى العلوم والأعمال فما طلب من علوم السلف وأريد به تأديب النفس ويعلم به الزهد في الدنيا ، فهذه طرقات الآخرة وما كان على ضده فهو طرقات الدنيا إذ هي ضدها ، وقد يلتبس إظهار الأعمال وكشف ما كتم من الأحوال لأجل التأديب به والاتباع عليه أو لإظهار قدرة اللّه عز وجل وآياته لمزيد السامع من المعرفة به يفعل مثل ذلك للتزين والفخر أو للمدعى به وطلب الذكر . وسئل أبو سليمان الداراني عن الرجل يخبر الشيء عن نفسه ؟ قال : إذا كان إماما يقتدى به فنعم . وقال مرة ، هو أو غيره : يختلف ذلك على قدر إلارادة به إن أراد التأديب للنفس حسن ذلك ؛ فهذا يلتبس بمداخلة النفس أو بفنائها بغيوبة شاهد اليقين للرب عز وجل . فصل ترك العمل عمل كثير يحتاج التارك للنهي أو المكروه فرضا أو ورعا إلى نية حسنة أن يتركه للّه عز وجل طلبا منه أو رغبة فيما عنده لا لوجود الخلق ولا ليرب به حاله أو يقيم عند العبيد جاهه