تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
جهيد ، وغايته أن يتذكر النار ويحذر نفسه عقابها أو نعيم الجنة ويرغب نفسه فيها فربما ينبعث له داعية ضعيفة [ لا مسكة لها ] فيكون ثوابه بقدر رغبته ونيته . وأما الطاعة على نية إجلال اللّه تعالى لاستحقاقه الطاعة والعبودية فلا تتيسر للراغب في الدنيا ، وهذه أعز النيات وأعلاها ، ويعز على بسيط الأرض من يفهمها فضلا عمن يتعاطاها . ونيات الناس في الطاعات أقسام : إذ منهم من يكون عمله إجابة لباعث الخوف فإنه يتقي النار . ومنهم من يعمل إجابة لباعث الرجاء وهو الرغبة في الجنة وهذا وإن كان نازلا بالإضافة إلى قصد طاعة اللّه وتعظيمه لذاته ولجلاله لا لأمر سواه ، فهو من جملة النيات الصحيحة لأنه ميل إلى الموعود في الآخرة وإن كان من جنس المألوفات في الدنيا ، وأغلب البواعث باعث الفرج والبطن وموضع قضاء وطرهما الجنة ، فالعامل لأجل الجنة عامل لبطنه وفرجه كالأجير السوء ودرجته درجة البله وإنه لينالها بعمله إذ أكثر أهل الجنة البله . وأما عبادة ذوي الألباب فإنها لا تجاوز ذكر اللّه تعالى والفكر فيه حبا لجماله وجلاله وسائر الأعمال تكون مؤكدات وروادف ، وهؤلاء أرفع درجة من الالتفات إلى
شرح
النار ويحذر نفسه عقابها أو ) يتذكر ( نعيم الجنة ويرغب نفسه فيها فربما تنبعث له داعية ضعيفة لا مسكة لها فيكون ثوابه بقدر رغبته ونيته ) وبقدر خوفه وتحذيره . ( وأما الطاعة على نية إجلال اللّه تعالى لاستحقاقه الطاعة والعبودية ) وإعطاء مقام الربوبية ما يستحقه ( فلا يتيسر للراغب في الدنيا ) لأنه عنه بمعزل ، ( وهذه أعز النيات وأعلاها ، ويعز من يفهمها فضلا عمن يتعاطاها ) يعني الطاعة لامتثال أمر اللّه حياء منه وتعظيما لجلاله وكبريائه وكماله في ذاته وصفاته وجميع أفعاله ، وأنه المستحق لذلك بصفات ألوهيته على عباده . ( ونيات الناس في الطاعات أقسام : إذ منهم من يكون عمله إجابة لباعث الخوف فإنه يتقي النار ) لا غير ، ( ومنهم من يعمل إجابة لباعث الرجاء وهو الرغبة في الجنة ) لا غير ، ( وهذا وإن كان نازلا بالإضافة إلى قصد طاعة اللّه وتعظيمه لذاته ولجلاله لا لأمر سواه فهو من جملة النيات الصحيحة لأنه ميل إلى الموعود في الآخرة وإن كان من جنس المألوفات في الدنيا ، وأغلب البواعث ) على الإنسان ( باعث الفرج والبطن ) للنكاح والأكل ( وموضع قضاء وطرهما في الجنة ) لأنها دار الجزاء ، ( فالعامل لأجل الجنة عامل لبطنه وفرجه ) فهو ( كالأجير السوء ) الذي إن أعطي وإن لم يعط لم يعمل ، ( ودرجته درجة البله وأنه لينالها بعلمه إذ ) قد ورد في الخبر : ( « أكثر أهل الجنة البله » ) كما تقدم . ( وأما عبادة ذوي الألباب ) يشير إلى جملة ذكرت في آخر الخبر وهي قوله « وعليون لذوي الألباب » وتقدم أنها مدرجة من كلام بعض رواته وليست من أصل الحديث فإنه ( لا يجاوز ذكر اللّه تعالى والفكر فيه حبا لجماله وجلاله ) وإعظاما لربوبيته ( وسائر الأعمال تكون