تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
قصد الولد وسواس وهذيان ولهذا امتنع جماعة من السلف من جملة من الطاعات إذ لم تحضرهم النية وكانوا يقولون ليس تحضرنا فيه نية ، حتى أن ابن سيرين لم يصل على جنازة الحسن البصري . وقال ليس تحضرني نية . ونادى بعضهم امرأته وكان يسرح شعره أن هات المدري ، فقالت : أجيء بالمرآة ؟ فسكت ساعة ثم قال : نعم ، فقيل له في ذلك فقال : كان لي في المدري نية ولم تحضرني في المرآة نية فتوقفت حتى هيأها اللّه تعالى . ومات حماد بن سليمان وكان أحد علماء أهل الكوفة فقيل للثوري : ألا تشهد جنازته ؟
شرح
ورد الشرع بفضله وله صوارف من جهة النفس والهوى كمن دخل في صوم نفل ثم أمره أبواه أو أحد من إخوانه بالإفطار ، فأراد أن يفطر لإدخال السرور على قلب الوالدين فما دامت شهوة الطعام تزاحمه لا تصح نيته ، فإن أفطر لاعتقاده أنه عامل للّه فعلامة صحتها تصغير اللقمة وقصر اليد وعدم الشره في الباطن والقيام قبل الشبع ، وما من حالة من الحالات إلا ويتقدمها أسباب يكتسب بها وتتأخر عنها علامات يعرف بها صحتها ، فليطلب علم كل حال من موضعه ، وقد ذكرنا ما يحسم خواطر النفس والهوى في كتاب الصبر والخوف والرجاء فاجمع بين ما ذكرنا وبين ذكر الفضيلة المرغوب فيها فعند ذلك تحصل النية بهذا الطريق ، فافهم ذلك إن كنت من أهله وإلا فدع عنك الدعوى لمقامات الرجال والزم الذل والتواضع لهم والمحبة عسى ببركتهم تحشر معهم . ( ولذا امتنع جماعة من السلف من جملة من الطاعات إذا لم تحضرهم النية كانوا ) يتعللون و ( يقولون : ليس تحضرنا فيه نية ) وهم معذورون إذا لم يقدروا على كسبها ، ( حتى ) روي ( أن ابن سيرين ) وهو محمد بن سيرين الأنصاري أبو بكر بن أبي عمرة البصري ، وأبوه سيرين مولى أنس بن مالك إمام ثقة مأمون وأخوته تابعيون ثقات ، ولد لسنتين من خلافة عثمان ( لم يصل على جنازة الحسن البصري وقال : ليس تحضرني نية ) ولفظ القوت : مات الحسن فلم يحضر ابن سيرين جنازته فسئل عن ذلك ؟ فقال : لم تكن لي نية ا ه . قال حماد بن زيد : مات الحسن في أول يوم من رجب سنة عشر ومائة ، ومات ابن سيرين لتسع مضين من شوال في السنة المذكورة ، وقال ابن حبان : مات ابن سيرين بعد الحسن بمائة يوم وهو ابن سبع وسبعين سنة . ( ونادى بعضهم امرأته وكان ) فوق سطح ( يسرح شعره أن هات المدري ) ليفرق به شعره ( فقالت : أجيء بالمرآة فسكت ساعة ثم قال : نعم ، فقيل له في ذلك ) أي قال له من سمعه لأي شيء سكت وتوقفت عن المرآة ؟ ( فقال : كان لي في ) قولي هات ( المدري نية ، و ) لما قالت أجيء بالمرآة ( لم تحضرني في المرآة فتوقفت حتى هيأها اللّه تعالى ) فقلت نعم جيء بها نقله صاحب القوت . ( ومات ) أبو إسماعيل ( حماد بن أبي سليمان ) الأشعري مولاهم واسم أبي سليمان مسلم ،