تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
بسم اللّه الرحمن الرحيم نحمد اللّه حمد الشاكرين ، ونؤمن به إيمان الموقنين ، ونقر بوحدانيته إقرار الصادقين ، ونشهد أن لا إله إلا اللّه رب العالمين ، وخالق السماوات والأرض ، ومكلف الجن والإنس والملائكة المقربين ، أن يعبدوه عبادة المخلصين ، فقال تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
[ البينة : 5 ] فما للّه إلا الدين الخالص المتين ، فإنه أغنى الأغنياء
شرح
قال المصنف رحمه اللّه تعالى : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) إذ كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكره فهو أبتر كما ورد بذلك الخبر . ( نحمد اللّه حمد الشاكرين ) أشار بالجملة الفعلية إلى تجدد الحمد منه للمنعم في كل آن بتجدد أنواع نعمه المتواترة في كل شأن ، والجملة عبارة عن مركب من كلمتين أسندت إحداهما إلى الأخرى سواء أفاد أولا . وفيما نحن فيه أفادت صدور الحمد من الحامدين للمحمود المطلق على كل حال ، والكلام في حقيقة الحمد والشكر وما بينهما من النسب الإضافات قد تقدم بيانها في صدر شرح كتاب العلم فلا نعيده . ( ونؤمن به إيمان الموقنين ) أي إيمانا موصوفا باليقين كإيمان من اتصف به على التعيين ( ونقر بوحدانيته ) مصدر الواحد الذي لا يصح عليه التجزىء والتكثر ( إقرار الصادقين ) الذي طابق قولهم الضمير والمخبر عنه معا ، ( ونشهد أن لا إله إلا اللّه رب العالمين ) أي مالكهم وحافظهم ومربيهم إلى أن ينتهوا إلى مرتبة الكمال اللائق بهم ، والعالم كل ما سواه من الجواهر فإنها لإمكانها وافتقارها إلى مؤثر واجب لذاته تدل على وجوده ، ( وخالق السماوات والأرضين ) أي وما بينهما والاقتصار في الذكر عليهما اتباعا لما في القرآن . الحمد للّه الذي خلق السماوات والأرض لأنهما أعظم المحسوسات في المشاهد ، ( ومكلف الجن والانس والملائكة المقربين ) في بساط حضرته قربا يليق بهم كما قال تعالىيَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ[ المطففين : 21 ] وذلك بحسب مقاماتهم ودرجاتهم ، كما قال تعالى حكاية عنهموَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ[ الصافات : 164 ] ( أن يعبدوه عبادة المخلصين فقال تعالى :وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) لا يشركون به ولا يشاركون غيره في عبادته ، والضمير في قوله ( وما أمروا ) راجع إلى الكفار من أهل الكتاب والمشركين عبدة الأصنام أي وما أمروا في كتبهم فبما فيها إلا الإخلاص في العبادة ، ( فما للّه إلا الدين الخالص المتين ) يشير إلى قوله تعالىأَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُإلى قوله تعالىوَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِأي المستقيمة المتينة ، ( فإنه أغنى الأغنياء عن شركة المشاركين ) كما جاء ذلك في الحديث القدسي قال : روى ابن جرير والبزار من حديث أبي هريرة قال اللّه عز وجل « من عمل لي عملا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 4 | مرتضى الزبيدي