تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
عنه بغرض شاغل أقوى منه وذلك لا يمكن في كل وقت ، والدواعي والصوارف لها أسباب كثيرة بها تجتمع ، ويختلف ذلك بالأشخاص وبالأحوال وبالأعمال . فإذا غلبت شهوة النكاح مثلا ولم يعتقد غرضا صحيحا في الولد دينا ولا دنيا لا يمكنه أن يواقع على نية الولد بل لا يمكن إلا على نية قضاء الشهوة ، إذ النية هي إجابة الباعث ولا باعث إلا الشهوة ، فكيف ينوي الولد ؟ وإذا لم يغلب على قلبه أنّ إقامة سنة النكاح اتباعا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعظم فضلها لا يمكن أن ينوي بالنكاح اتباع السنة إلا أن يقول ذلك بلسانه وقلبه ، وهو حديث محض ليس بنية . نعم طريق اكتساب هذه النية مثلا أن يقوّي أوّلا إيمانه بالشرع ويقوّي إيمانه بعظم ثواب من سعي في تكثير أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ويدفع عن نفسه جميع المنفرّات عن الولد من ثقل المؤونة وطول التعب وغيره ، فإذا فعل ذلك ربما انبعث من قلبه رغبة إلى تحصيل الولد للثواب فتحركه تلك الرغبة وتتحرك أعضاؤه لمباشرة العقد ، فإذا انتهضت القدرة المحركة للسان بقبول العقد طاعة لهذا الباعث الغالب على القلب كان ناويا ، فإن لم يكن كذلك فما يقدّره في نفسه ويردّده في قلبه من
شرح
أقوى منه وذلك لا يمكن في كل وقت ، والدواعي والصوارف لها أسباب كثيرة بها تجتمع ) فمن تكسب النية ولم يتكسبها بأسبابها فقد فوت حظه من اللّه تعالى ، ( ويختلف ذلك بالأشخاص والأحوال وبالأعمال ، فإذا غلبت شهوة النكاح مثلا ) وأقلقه الشبق ( ولم يعتقد غرضا صحيحا في الولد دينا ولا دنيا لا يمكنه أن يواقع ) أي يجامع ( على نية الولد ) أي لا يتصور فيه وجود هذه النية أصلا ، ( بل لا يمكن إلا على نية قضاء الشهوة ) فقط ( إذ النية هي إجابة الباعث ولا باعث إلا الشهوة ، فكيف ينوي الولد ؟ وإذا لم يغلب على قلبه أن إقامة سنة النكاح اتباعا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) حيث كان محبوبا إليه ( يعظم فضله لا يمكن أن ينوي بالنكاح اتباع السنة إلا أن يقول ذلك بلسانه وقلبه وهو حديث محض ليس بنية ) لفقدان حقيقتها . ( نعم طريق اكتساب هذه النية مثلا أن يقوي أولا إيمانه بالشرع أي باللّه واليوم الآخر وما أعده ) اللّه فيه من المثوبات والعقوبات المرتبة على الطاعة والمعصية ، ( ويقوي إيمانه بعظم ثواب من سعي في تكثير ) سواد ( أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ) وانصرفت الدواعي المضادة لذلك ، ( ويدفع عن نفسه جميع المنفرات عن الولد ) وشطرات النكاح ( من ثقل المؤنة وطول التعب وغيره ) ويتذكر الفضائل الواردة في فضل النكاح لأجل الولد وفضل توليته وتعليمه الخير ، ( فإذا فعل ذلك ربما انبعث من قلبه رغبة إلى تحصيل الولد للثواب فتحركه تلك الرغبة وتتحرك أعضاؤه لمباشرة العقد ، فإذا انتهضت القدرة المحركة للسان بقبول العقد طاعة لهذا الباعث الغالب على القلب كان ناويا فإن لم يكن كذلك فما يقدره في نفسه ويردده في قلبه من قصد الولد وسواس وهذيان ) ، وكذا كل غرض شرعي
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 57 | مرتضى الزبيدي