وبالجملة ، فإياك ثم إياك أن تستحقر شيئا من حركاتك فلا تحترز من غرورها وشرورها ولا تعد جوابها يوم السؤال والحساب ، فإن اللّه تعالى مطلع عليك وشهيد
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
[ ق : 18 ] وقال بعض السلف :
كتبت كتابا وأردت أن أتربه من حائط جار لي فتحرجت ثم قلت : تراب وما تراب ؟
فأتربته فهتف بي هاتف : سيعلم من استخف بتراب ما يلقى غدا من سوء الحساب . وصلى رجل مع الثوري فرآه مقلوب الثوب فعرفه فمد يده ليصلحه . ثم قبضها فلم يسوه ، فسأله عن ذلك فقال إني لبسته للّه تعالى ولا أريد أن أسويه لغير اللّه . وقد قال الحسن : إن الرجل ليتعلق بالرجل يوم القيامة فيقول : بيني وبينك اللّه ! فيقول : واللّه ما أعرفك ؟
فيقول بلى أنت أخذت لبنة من حائطي وأخذت خيطا من ثوبي ! فهذا وأمثاله من الأخبار قطع قلوب الخائفين ، فإن كنت من أولي العزم والنهي ولم تكن من المغترين
شرح
يرجو به المنازل في الجنة فتلقى عليها سيئات لم يعملها فتترجح بحسناته كلها فيستوجب النار ، فيقول :
يا رب هذه سيئات ما عملتها هلكت بها . فيقال : هذه ذنوب القوم الذين اغتبتهم وآذيتهم وظلمتهم ألقيت عليك وتخلصوا منها » .
( وبالجملة ، فإياك ثم إياك ) يا أخي ( أن تستحقر شيئا من حركاتك ) وسكناتك ( فلا تحترز من غرورها وشرورها ولا تعد جوابها يوم السؤال والحساب فإن اللّه مطلع عليك وشهيدما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) فلا تقدم ولا تحجم إلا بنية . ( وقال بعض السلف : كتبت كتابا وأردت أن أتربه من حائط جار لي فتحرجت ) من ذلك ( ثم قلت : تراب وما تراب ) كأنه استحقر شأنه ؛ ( فأتربته فهتف بي هاتف : سيعلم من استخف بتراب ما يلقى غدا من سوء الحساب ) نقله صاحب القوت . ( وصلى رجل مع ) سفيان ( الثوري ) رحمه اللّه تعالى صلاته وكان قد خرج معه بغلس ( فرآه ) حين أصبح ( مقلوب الثوب ) أي لبس إزاره مقلوبا ( فعرفه ) أي قال له : يا أبا محمد قد لبست ثوبا مقلوبا فأصلحه ( فمد ) سفيان ( يده ليصلحه ) ويسويه ، ( ثم قبضها ) أي يده ( فلم يسوه ) أي لم يصلحه وأبقاه على ما كان عليه ، ( فسأله عن ذلك ) وقال : ما منعك أن تسويه عليك ؟ ( فقال :
إني لبسته للّه تعالى ولا أريد أن أسويه لغير اللّه ) عز وجل نقله صاحب القوت . ( وقد قال الحسن ) البصري فيما رواه مبارك عنه : ( إن الرجل ليتعلق بالرجل يوم القيامة فيقول : بيني وبينك اللّه ، فيقول : واللّه ما أعرفك . فيقول : بلى أنت أخذت لبنة من حائطي ) ، وإن الرجل ليتعلق بالرجل فيقول : أنت ( أخذت خيطا من ثوبي ) ولفظ القوت ، فيقول : هذا أخذ من ثوبي زيشيرا ؛ ( فهذا وأمثاله من الأخبار ) والآثار ( قطع قلوب الخائفين ) وشرد عنهم الراحة ، ( فإن كنت من أولي العزم ) البالغ ( والنهي ولم تكن من المغترين فانظر لنفسك