دماغه لتزيد به فطنته وذكاؤه ويسهل عليه درك مهمات دينه بالفكر ، فقد قال الشافعي رحمه اللّه : من طاب ريحه زاد عقله . فهذا وأمثاله من النيات لا يعجز الفقيه عنها إذا كانت تجارة الآخرة وطلب الخير غالبة على قلبه ، وإذا لم يغلب على قلبه إلا نعيم الدنيا لم تحضره هذه النيات وإن ذكرت له لم ينبعث لها قلبه فلا يكون معه منها إلا حديث النفس وليس ذلك من النية في شيء والمباحات كثيرة ولا يمكن إحصاء النيات فيها فقس بهذا الواحد ما عداه ، ولهذا قال بعض العارفين من السلف : إني لاستحب أن يكون لي في كل شيء نية حتى في أكلي وشربي ونومي ودخولي إلى الخلاء ، وكل ذلك مما يمكن أن يقصد به التقرب إلى اللّه تعالى ، لأن كل ما هو سبب لبقاء البدن وفراغ القلب من مهمات البدن فهو معين على الدين ، فمن قصده من الأكل التقوّي على العبادة ، ومن
شرح
هذه فلبستها يوم الجمعة » فهذه الأخبار وهو صحيح لكنه غير مراد في سياق المصنف فتأمل ذلك وسبحان من لا يسهو ، ( وأن يقصد به معالجة دماغه ) أي تقوية جوهره ( ليزيد به فطنته وذكاؤه ويسهل عليه ) بذلك ( درك مهمات دينه بالفكر ) الصحيح ، ( فقد ) اتفق الأطباء أن الروائح الطيبة تقوي الدماغ وتصححه ، ومن هنا ( قال الشافعي رحمه اللّه تعالى : من طاب ريحه زاد عقله ) نقل البيهقي وغيره في مناقبه ؛ ( فهذا وأمثاله من النيات لا يعجز الفقيه عنها إذا كانت تجارة الآخرة وطلب الخير غالبة على قلبه ، وإذا لم يغلب على قلبه إلا نعيم الدنيا لم تحضره هذه النيات وإن ذكرت له لم ينبعث لها قلبه فلا يكون معه منها إلا حديث النفس ) فقط ، ( وليس هذا من النية في شيء ، والمباحات كثيرة ولا يمكن إحصاء النيات فيها ، فقس بهذا الواحد ) الذي ذكرناه سائر ( ما عداه ) مما لم نذكر فإنه لا ينحصر فكل لتتقو على عبادة اللّه ، وثم لتتقوّ على قيام الليل ، وتنزه لتستعين على العبادة بكنه الهمة ، فإن القلوب إذا أكرهتها عميت فاقتصد في دخولك في عبادة اللّه فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى .
( ولهذا قال بعض العارفين من السلف : إني لأستحب أن يكون لي في كل شيء نية حتى في أكلي وشربي ونومي ودخولي إلى الخلاء ) نقله صاحب القوت هكذا . وفي موضع : إني لأستعد النية في كل شيء قبل الدخول فيه حتى في أكلي ونومي ودخولي الخلاء ، والنية في هذا التقوى على الطاعة والاستعانة به على الخدمة لأن النفس مطيتك إن قطعت بها قطعت بك ، ونية المتطهر من التخلي لأجل الدين ، ( وكل ذلك مما يمكن أن يقصد به التقرب إلى اللّه تعالى لأن كل ما هو سبب لبقاء البدن وفراغ القلب من مهمات البدن فهو معين على الدين ، فمن قصد من الأكل التقوي على العبادة ) ومن النوم التقوي على قيام الليل ( ومن الوقاع تحصين