تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
الوقاع تحصين دينه وتطييب قلب أهله والتوصل به إلى ولد صالح يعبد اللّه تعالى بعده فتكثر به أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم كان مطيعا بأكله ونكاحه ، وأغلب حظوظ النفس الأكل والوقاع وقصد الخير بهما غير ممتنع لمن غلب على قلبه هم الآخرة ، ولذلك ينبغي أن يحسن نيته مهما ضاع له مال ويقول هو في سبيل اللّه ، وإذا بلغه اغتياب غيره له فليطيب قلبه بأنه سيحمل سيئآته وستنقل إلى ديوانه حسناته ، ولينو ذلك بسكوته عن الجواب . ففي الخبر : « إن العبد ليحاسب فتبطل أعماله لدخول الآفة فيها حتى يستوجب النار ، ثم ينشر له من الأعمال الصالحة ما يستوجب به الجنة فيتعجب ويقول : يا رب هذه أعمال ما عملتها قط ؟ فيقال : هذه أعمال الذين اغتابوك وآذوك وظلموك » ، وفي الخبر : « إن
شرح
دينه ) بتحصين فرجه ( ومن الانبساط تطييب قلب أهله ) وإدخال السرور على قلوبهم وغض بصرك وبصر أهلك عن غيرك ( والتوصل به ) أي بالوقاع ( إلى ) تحصيل ( ولد ) صالح ( يعبد اللّه تعالى بعده ) ويدعو له ( فتكثر به أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ) فتكثر بهم الخيرات ، ( كان مطيعا بأكله ونكاحه ) وكذا بنومه وتنزهه وانبساطه ، ( و ) إنما خص بهما لأن ( أغلب حظوظ النفس الأكل والنكاح وقصد الخير بهما غير ممتنع لمن غلب على قلبه هم الآخرة ) ، وكذا إن أمر بمعروف بنية امتثال أمر اللّه تعالى لا لعداوة ولا لغضب وحقد هذا كله في الفعل ، ( و ) أما في الترك فإنه ( كذلك ينبغي أن يحسن نيته مهما ضاع له مال ) في بر أو بحر ( ويقول : هو في سبيل اللّه ) ويترك الطلب ولا يتعلق بأسبابه ، وكذا إذا سكت عن منكر فليكن لعجز أو انتظار فرصة لا لغش وعدم نصيحة ، وإن ترك تجارة أو كسبا فللتوكل على اللّه ولفراغ القلب لذكر اللّه لا للترفع وخوف سقوط المنزلة عند الناس ، وكذا عند « 1 » من الفتوح ، وكذا « 1 » فليترك الحزن عليه ويراعي بقلبه الرضا بقضاء اللّه تعالى ، ( وإذا ) خاصمه مخاصم أو ( بلغه اغتياب غيره فليطيب قلبه ) وليصبر لوجه اللّه أو لما أعده اللّه له ( بأنه ) أي المغتاب ( سيحمل سيئآته ) على ظهره ( وستنقل إلى ديوانه حسناته ، ولينو ذلك بسكوته عن الجواب ) فإن عجز عن الصبر لوجه اللّه فالأفضل الدعاء والترحم عليه حتى لا يعرضه لسخط اللّه وعقابه بسببه فلعل اللّه أن يعفو على عباده ، ( ففي الخبر « إن العبد ليحاسب فتبطل أعماله لدخول الآفة فيها حتى يستوجب النار ، ثم ينشر له من الأعمال الصالحة ما يستوجب به الجنة فيتعجب ويقول : يا رب هذه أعمال ما عملتها . فيقال : هذه أعمال الذين اغتابوك وآذوك وظلموك » ) . ولفظ القوت : ومن أوذي أو اغتيب فليحتسب عرضه عند اللّه تعالى فلعل ذلك يكون سيدا من عمله وسببا لنجاته ، فقد روي في الخبر « إن العبد ليحاسب على أعماله كلها فتبطل بدخول الآفات فيها حتى يستوجب النار ثم تنشر له أعمال من الحسنات لم يكن عملها فيقال : هي أعمال الذين اغتابوك وآذوك جعلت حسناتهم لك » ا ه .
هامش
( 1 ) هنا بياضان بالأصل .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 51 | مرتضى الزبيدي