تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
العبد ليوافي القيامة بحسنات أمثال الجبال لو خلصت له لدخل الجنة فيأتي وقد ظلم هذا وشتم هذا وضرب هذا فيقتص لهذا من حسناته ولهذا من حسناته حتى لا يبقى له حسنة . فتقول الملائكة : قد فنيت حسناته وبقي طالبون فيقول اللّه تعالى ألقوا عليه من سيئاتهم ثم صكوا له صكا إلى النار » .
شرح
قال العراقي : رواه الديلمي في مسند الفردوس من طريق أبي نعيم من حديث شبيب بن سعد البلوي مختصرا « إن العبد ليلقى كتابه يوم القيامة منتشرا فينظر فيه فيرى حسنات لم يعملها فيقول : هذا لي ولم أعملها ، فيقال : بما اغتابك الناس وأنت لا تشعر » . وفيه ابن لهيعة ا ه . قلت : رواه أبو نعيم في كتاب المعرفة ، وكذلك رواه ابن منده من طريق أحمد بن سيار ، وراوية شبيب بن سعد بن مالك البلوي قال ابن يونس : له صحبة وشهد فتح مصر وله ذكر في كتاب الفتوح . وقال يحيى بن عثمان بن صالح عن ابن عفير : شهد بيعة الرضوان وفتح مصر ولا تحفظ له رواية كذلك قال وليس كذلك بل له رواية محفوظة كما ذكرنا ، واختلف في ضبطه فقيل : هكذا كما أوردناه بالشين والموحدة كأمير ، وضبطه الآمدي هكذا إلا أنه قال : وآخره مثلثة ، وقيل هو بكسر أوله وسكون التحتية ثم مثناة فوقية واللّه أعلم . وقد روي من حديث أبي أمامة نحو من ذلك ولفظه « إن العبد ليعطى كتابه يوم القيامة منشورا فيرى فيه حسنات لم يعلمها فيقول : رب لم أعمل هذه الحسنات ، فيقول : إنها كتبت باغتياب الناس إياك ، وإن العبد ليعطى كتابه يوم القيامة منشورا فيقول : رب ألم أعمل حسنة يوم كذا كذا ، فيقال له : محيت عنك باغتيابك الناس » رواه الخرائطي في مساوىء الأخلاق فيه الحسن ابن دينار عن خصيب بن حجدر ، فالحسن قال النسائي متروك والخصيب كذبه شعبة والقطان ، وروى الحكيم من حديث عمر « يجاء العبد يوم القيامة فتوضع حسناته في كفة وسيئاته في كفة فترجح السيئات فتجيء بطاقة في كفة الحسنات فترجح بها فيقول : يا رب ما هذه البطاقة فما من عمل عملته في ليلي أو نهاري إلا وقد استقبلت به ؟ قال : هذا ما قيل فيك وأنت منه بريء فينجو بذلك » . ( وفي الخبر « إن العبد ليوافي القيامة بحسنات أمثال الجبال لو خلصت له لدخل الجنة فيأتي وقد ظلم هذا وشتم هذا وضرب هذا فيقتص لهذا من حسناته ولهذا من حسناته حتى لا يبقى له حسنة ، فتقول الملائكة : قد فنيت حسناته وبقي طالبون فيقول اللّه تعالى : ألقوا عليه من سيئاتهم ثم صكوا له صكا إلى النار » ) كذا في القوت . وروى سمويه في فوائده ، وأبو نعيم في الحلية ، والخطيب في المتفق والمفترق من حديث سالم مولى أبي حذيفة نحوه بلفظ « ليجاءن يوم القيامة بقوم معهم من الحسنات أمثال جبال تهامة حتى إذا جيء بهم جعل اللّه أعمالهم هباء ثم قذفهم في النار » الحديث ، وقد تقدم في كتاب العجب والرياء ، وله أيضا شاهد من حديث أبي أمامة الذي ذكر قبل هذا . وروى صاحب القوت أيضا « إن العبد ليرى من أعماله الحسنات ما