تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
عن كحل عينيه وعن فتات الطينة بإصبعه وعن لمسه ثوب أخيه » . وفي خبر آخر : « من تطيب للّه تعالى جاء يوم القيامة وريحه أطيب من المسك ومن تطيب لغير اللّه تعالى جاء يوم القيامة وريحه أنتن من الجيفة » ، فاستعمال الطيب مباح ولكن لا بد فيه من نية . فإن قلت : فما الذي يمكن أن ينوي بالطيب وهو حظ من حظوظ النفس وكيف يتطيب للّه ؟ فاعلم أن من يتطيب مثلا يوم الجمعة وفي سائر الأوقات يتصوّر أن يقصد التنعم بلذات الدنيا ، أو يقصد به إظهار التفاخر بكثرة المال ليحسده الأقران ، أو يقصد به رياء الخلق ليقوم له الجاه في قلوبهم ويذكر بطيب الرائحة ، أو ليتودد به إلى قلوب النساء الأجنبيات إذا كان مستحلا للنظر إليهن ، ولأمور أخر لا تحصى ، وكل هذا يجعل التطيب معصية فبذلك يكون أنتن من الجيفة في القيامة إلا القصد الأوّل وهو التلذذ والتنعم فإن ذلك ليس بمعصية إلا أنه يسأل عنه ، ومن نوقش الحساب عذب ، ومن أتي
شرح
القيامة عن كل شيء حتى عن كحل عينيه وعن فتات الطينة بأصبعيه وعن لمسه ثوب أخيه » ) نقله صاحب القوت . وقال العراقي : لم أجد له إسنادا . قلت : بل رواه أبو نعيم في الحلية بلفظ « يا معاذ إن المؤمن لدى الحق أستر » وساق الحديث بتمامه وفيه « يا معاذ إن المؤمن ليسأل يوم القيامة عن جميع سعيه حتى عن كحل عينيه » الحديث . ( وفي خبر آخر « من تطيب للّه تعالى جاء يوم القيامة وريحه أطيب من المسك ، ومن تطيب لغير اللّه تعالى جاء يوم القيامة وريحه أنتن من الجيفة » ) تقدم قريبا أنه من مرسل عبد اللّه بن أبي طلحة رواه أبو الوليد الصفار في كتاب الصلاة ، ( فاستعمال الطيب مباح ولكن لا بد فيه من نية ) . ( فإن قلت : فما الذي يمكن أن ينوي بالطيب وهو حظ من حظوظ النفس وكيف يتطيب للّه ؟ فاعلم أن من يتطيب مثلا يوم الجمعة وفي سائر الأوقات يتصور أن يقصد التنعم بلذات الدنيا ، أو يقصد به إظهار التفاخر بكثرة المال لتحسده أقرانه ) ولداته ، فإنه لا يتنبه الإنسان لشراء الطيب إلا من فاضل المال بعد التفرغ من الحوائج الضرورية ، ويدل ذلك على الكثرة ، ( أو يقصد به رياء الخلق ليقوم له الجاه في قلوبهم ) فيملكها بذلك ، ( ويذكر بطيب الرائحة ، أو ليتودد به إلى قلوب النساء الأجنبيات إذا كان مستحلا للنظر إليهن ولأمور أخر لا تحصى ، وكل هذا يجعل التطيب معصية ، فبذلك يكون أنتن من الجيفة في القيامة ) لأن روائح المعاصي هكذا توجد هناك ( إلا القصد الأول وهو التلذذ والتنعم ، فإن ذلك ليس بمعصية إلا أنه يسأل عنه ، ومن نوقش الحساب عذب ) . رواه الشيخان من