تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
القسم الثالث المباحات : وما من شيء من المباحات إلا ويحتمل نية أو نيات يصير بها من محاسن القربات وينال بها معالي الدرجات ، فما أعظم خسران من يغفل عنها ويتعاطاها تعاطي البهائم المهملة عن سهو وغفلة ، ولا ينبغي أن يستحقر العبد شيئا من الخطرات والخطوات واللحظات فكل ذلك يسأل عنه يوم القيامة ، إنه لم فعله وما الذي قصد به ؟ هذا في مباح محض لا يشوبه كراهة ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « حلالها حساب وحرامها عقاب » . وفي حديث معاذ بن جبل أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن العبد ليسأل يوم القيامة عن كل شيء حتى
شرح

[ القسم الثالث : المباحات ]

( القسم الثالث : المباحات : وما من شيء من المباحات إلا ويحتمل نية أو نيات يصير بها من محاسن القربات وينال به معالي الدرجات ) ، كما روي عن بشر الحافي رحمه اللّه تعالى أنه رؤي ماشيا في طريق الحج فسئل عن ذلك ؟ فقال : أريح الجمل وأسر الجمال . قال العراقي في شرح التقريب : كما اشترطوا النية في العبادة اشترطوا في تعاطي ما هو مباح في نفس الأمر أن لا تكون معه نية تقتضي تحريمه كمن جامع امرأته أو أمته ظانا أنها أجنبية ، أو شرب شرابا مباحا وهو ظان أنه خمر ، أو قدم على استعمال ملكه وهو ظان أنه لأجنبي ونحو ذلك فإنه يحرم عليه تعاطي ذلك اعتبارا بنيته وإن كان مباحا له في نفس الأمر ، غير أن ذلك لا يوجب حدا ولا ضمانا لعدم التعدي في نفس الأمر ، بل زاد بعضهم على هذا بأنه لو تعاطى شرب الماء وهو يعلم أنه ماء ولكنه على صورة استعمال الحرام كشربه في آنية الخمر في صورة مجلس الشراب صار حراما لشبهه بالشربة ، وإن كانت النية لا يتصور وقوعها على الحرام مع العلم بحله ونحوه لو جامع أهله وهو في ذهنه مجامعة من تحرم عليه ، وصور في ذهنه أنه يجامع تلك الصورة المحرمة فإنه يحرم عليه ذلك وكل ذلك لشبهه بصورة الحرام ا ه . ( فما أعظم خسران من يغفل عنها ويتعاطاها تعاطي البهائم المهملة عن سهو وغفلة ) وما أعظم حسرته ، ( ولا ينبغي أن يستحقر العبد شيئا من الخطوات والخطرات واللحظات ، فكل ذلك يسأل عنه يوم القيامة انه لم فعله وما الذي قصد به ؟ هذا في مباح محض لا تشوبه كراهة ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم « حلالها حساب وحرامها عقاب » ) قد تقدم للعراقي أنه لم يجده يعني مطلقا مرفوعا ، وقد رواه ابن أبي الدنيا ، والبيهقي في الشعب من طريقه عن علي موقوفا بلفظ « وحرامها النار » وسنده منقطع . وقد روي من حديث ابن عباس عند الديلمي بلفظ « يا ابن آدم الدنيا حلالها حساب وحرامها عقاب » ومن حديث أنس عند الحاكم في أثناء الحديث « أف للدنيا وما فيها من البليات حلالها حساب وحرامها عقاب » . ( وفي حديث معاذ بن جبل ) رضي اللّه عنه ( أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال « إن العبد ليسأل يوم