وخامسها : التجرّد لذكر اللّه أو لاستماع ذكره وللتذكر به كما روي في الخبر : « من غدا إلى المسجد ليذكر اللّه تعالى أو يذكر به كان كالمجاهد في سبيل اللّه تعالى » .
وسادسها : أن يقصد إفادة العلم بأمر بمعروف ونهي عن منكر ، إذ المسجد لا يخلو عمن يسيء في صلاته أو يتعاطى ما لا يحل له فيأمره بالمعروف ويرشده إلى الدين فيكون شريكا معه في خيره الذي يعلم منه فتتضاعف خيراته .
وسابعها : أن يستفيد أخا في اللّه فإن ذلك غنيمة وذخيرة للدار الآخرة والمسجد معشش أهل الدين المحبين للّه وفي اللّه .
شرح
( وخامسها : التجرد لذكر اللّه ) تعالى إن أمكنه ( أو لاستماع ذكره وللتذكر به ) فيكون بذلك من المرحومين المجاهدين ( كما روي في الخبر « من غدا إلى المسجد يذكر اللّه تعالى أو يذكر به كان كالمجاهد في سبيل اللّه تعالى » ) كذا في القوت . قال العراقي : هو معروف من قول كعب الأحبار رويناه في جزء ابن طوق ، وللطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة « من غدا إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيرا أو يعلمه كان كأجر حج تام » وإسناده جيد . وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة « من غدا إلى المسجد أو راح أعد اللّه له في الجنة منزلا كلما غدا أو راح » ا ه .
قلت : لفظ حديث أبي أمامة عند الطبراني « من غدا إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيرا أو يعلمه كان كأجر معتمر تام العمرة ، ومن راح إلى المسجد لا يريد إلا ليتعلم خيرا أو يعلمه فله أجر حاج تام الحجة » . وقد رواه كذلك الحاكم وصاحب الحلية وابن عساكر والضياء ، وربما يشهد لما أورده المصنف ما رواه الشيخ من حديث الزبير « من جلس من حين يصلي المغرب يذكر اللّه حتى يصلي العشاء كان مجلسه ذلك روضة في سبيل اللّه ، ومن جلس حين يصلي الغداة يذكر اللّه حتى تطلع الشمس كانت مثل غدوة في سبيل اللّه عز وجل » . قال صاحب القوب : ومثل ذل إذا جلس ليعلم علما ويتعلمه كان أيضا كالمجاهد في سبيل اللّه .
( وسادسها : أن يقصد إفادة علم بأمر بمعروف ونهي عن منكر إذ المسجد لا يخلو عمن يسيء في صلاته ) بإخلال شيء من أركانها وواجباتها وسننها وآدابها ، ( أو يتعاطى ما لا يحل له فيأمره بالمعروف ) وينهاه عن المنكر ، ( ويرشده إلى الدين فيكون شريكا معه في خيره الذي يعلم منه فتتضاعف خيراته ) ، فيكون بذلك من خير أمة . وقد وردت في الأمر بالمعروف وإرشاد الضال والهداية أخبار كثيرة مر ذكرها في مواضعها .
( وسابعها : أن يستفيد أخا في اللّه ) عز وجل ( فإن ذلك غنيمة وذخيرة للدار الآخرة ) وقد تقدم ما يتعلق بذلك في كتاب الصحة والأخوة ، ( والمسجد معشش أهل الدين المحبين للّه وفي اللّه ) أي مظنة وجودهم فيه ، فإنه محل أهل اللّه الصالحين وعشهم فيكون ممن يحق له صحبة اللّه ويكون في ظله يوم لا ظل إلا ظله .