تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
رحمه اللّه أنه كان يتردد إليه سنين ثم اتفق أن أعرض عنه أحمد وهجره وصار لا يكلمه ، فلم يزل يسأله عن تغيره عليه وهو لا يذكره حتى قال : بلغني أنك طينت حائط دارك من جانب الشارع وقد أخذت قدر سمك الطين وهو أنملة من شارع المسلمين فلا تصح لنقل العلم . فهكذا كانت مراقبة السلف لأحوال طلاب العلم . وهذا وأمثاله مما يلتبس على الأغبياء وأتباع الشيطان وإن كانوا أرباب الطيالسة والأكمام الواسعة وأصحاب الألسنة الطويلة والفضل الكثير ، أعني الفضل من العلوم التي لا تشتمل على التحذير من الدنيا والزجر عنها والترغيب في الآخرة والدعاء إليها ، بل هي العلوم التي تتعلق بالخلق ويتوصل بها إلى جمع الحطام واستتباع الناس والتقدّم على الأقران . فإذا قوله عليه السلام : « إنما الأعمال بالنيات » يختص من الأقسام الثلاثة بالطاعات والمباحات دون المعاصي ؛ إذ الطاعة تنقلب معصية بالقصد ، والمباح ينقلب معصية وطاعة بالقصد ، فأما
شرح
قلت : وقد روي بعض ذلك مرفوعا من حديث عمر وغيره . روى أحمد وابن أبي الدنيا في ذم الغيبة ، وابن عدي ونصر المقدسي في الحجة ، والبيهقي والضياء من حديث عمران : « أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان » ورواه الطبراني والبيهقي من حديث عمر بن الحصين بلفظ « عليكم بعدي » بدل قوله « على أمتي » . وروى أبو نصر السجزي في الإبانة من حديث ابن عمر « إن أخوف ما أخاف على أمتي ثلاثة : زلة عالم وجدال منافق بالقرآن ودنيا تقطع أعناقكم فاتهموها على أنفسكم » . ورواه الطبراني نحوه من حديث معاذ . ( حكي عن بعض أصحاب ) الإمام ( أحمد بن حنبل ) رحمه اللّه تعالى ( أنه كان يتردد إليه سنين ) للاستفادة وكان يقبل إليه بوجهه ويكرمه ويفيده ، ( ثم اتفق أن أعرض عنه أحمد وهجره وصار لا يكلمه ، فلم يزل يسأله عن تغيره عليه وهو لا يذكره حتى قال : بلغني أنك طينت حائط دارك من جانب الشارع ، فقد أخذت قدر سمك الطين وهو أنملة من شارع المسلمين فلا تصلح لنقل العلم ) نقله صاحب القوت . ( فهكذا كانت مراقبة السلف لأحوال طلاب العلم ، وهذا وأمثاله مما يلتبس على الأغبياء واتباع الشيطان ، وإن كانوا أرباب الطيالسة والأكمام والواسعة وأصحاب الألسنة الطويلة والفضل الكثير ، أعني الفضل من العلوم التي لا تشتمل على التحذير من الدنيا والزجر عنها والترغيب في الآخرة والدعاء إليها ، بل هي العلوم التي تتعلق بالخلق ) في فصل خصوماتهم ونظم معايشهم ، ( ويتوصل بها إلى جمع الحطام واستتباع الناس والتقدم على الأقران ) بالرئاسة والافتخار ، ( فإذا قوله صلّى اللّه عليه وسلم « الأعمال بالنيات » ) . هكذا رواه ابن حبان في الأنواع والتقاسيم بدون « إنما » ( يختص من الأقسام الثلاثة بالطاعات والمباحات ) فقط ( دون المعاصي ، إذ الطاعة تنقلب معصية ، والمباح ينقلب معصية وطاعة بالقصد ) والنية ، ( فأما المعصية فلا تنقلب طاعة بالقصد