تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
معذور إلا إذا كان قريب العهد بالإسلام ولم يجد بعد مهلة للتعلم . وقد قال اللّه سبحانه :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
[ النحل : 43 ] ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يعذر الجاهل على الجهل ، ولا يحل للجاهل أن يسكت على جهله ، ولا للعالم أن يسكت على علمه » ، ويقرب من تقرب السلاطين ببناء المساجد والمدارس بالمال الحرام تقرّب العلماء السوء بتعليم العلم للسفهاء والأشرار ؛ والمشغولين بالفسق والفجور القاصرين هممهم على مماراة العلماء ومباراة السفهاء واستمالة وجوه الناس وجمع حطام الدنيا وأخذ أموال السلاطين واليتامى والمساكين ، فإن هؤلاء إذا تعلموا كانوا قطاع طريق اللّه ، وانتهض كل واحد منهم في بلدته نائبا عن الدجال يتكالب على الدنيا ويتبع الهوى ويتباعد عن التقوى ويستجرىء الناس بسبب مشاهدته على معاصي اللّه ، ثم قد ينتشر ذلك العلم إلى
شرح
فصار معرفة العلم أي شيء منه والعلم من هو علما آخر ، وصار العلم بالعلم ما هو دون الزخرف من القول كأنه عالم ، فكان أيضا العلم بالعلم بمنزلة العلم ووجب وجوبه كما كان الجهل بالجهل أعظم ، وقد كان سهل رحمه اللّه تعالى يقول : قسوة القلب بالجهل أشد من قسوته بالمعاصي لأن الجهل ظلمة لا ينفع البصر فيه شيئا ونور العلم يهتدي به القاصدون وإن لم يمش . ( والمقصود أن من قصد الخير بمعصية عن جهل فهو غير معذور ) . ولفظ القوت : وإن كان قد خفي عليه الهوى ودق عليه لطيف حب الدنيا لجهله بالعلم فهو مأثوم فيه لتقصيره في طلب العلم الذي يعرف به الإخلاص وسكوته على الجهل الذي يدخل منه الانتقاص ولا عذر له في ذلك ا ه . ( إلا إذا كان قريب العهد بالإسلام ولم يجد بعد مهلة للتعلم ، وقد قال ) اللّه ( سبحانهفَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « لا يعذر الجاهل على الجهل ، ولا يحل للجاهل أن يسكت على جهله ، ولا للعالم أن يسكت على علمه » ) كذا في القوت . قال العراقي : رواه الطبراني في الأوسط وابن السنى وأبو نعيم في رياضة المتعلمين من حديث جابر بسند ضعيف دون قوله « لا يعذر الجاهل على الجهل » وقال : « لا ينبغي » بدل « لا يحل » ا ه . قلت : لفظ الطبراني في الأوسط « لا ينبغي للعالم أن يسكت على علمه ولا ينبغي للجاهل أن يسكت على جهله » قال اللّه تعالىفَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *وقد تقدم في كتاب العلم . ( ويقرب من تقرب السلاطين ببناء المساجد والمدارس ) والرباطات ( بالمال الحرام تقرب العلماء السوء بتعليم العلم للسفهاء والأشرار المشغولين بالفسق والفجور ، والقاصرين هممهم على مماراة العلماء ومباراة السفهاء واستمالة وجوه الناس ) إليهم ( وجمع حطام الدنيا وأخذ أموال السلاطين واليتامى والمساكين ، فإن هؤلاء إذا تعلموا كانوا قطاع طريق اللّه وانتهض كل واحد منهم في بلدته نائبا عن الدجال ) قائما مقامه ( يتكالب على الدنيا ويتبع الهوى ويتباعد عن التقوى ويستجرىء الناس مشاهدته على مناهي اللّه تعالى ، ثم قد ينتشر