السخاء ؟ ولم وجب عليه أن ينظر إلى قرينة الحال من هذا الظالم فإذا لاح له من عادته أنه يستعين بالسلاح على الشر فينبغي أن يسعى في سلب سلاحه في أن يمده بغيره .
والعلم سلاح يقاتل به الشيطان وأعداء اللّه وقد يعاون به أعداء اللّه عز وجل وهو الهوى ؛ فمن لا يزال مؤثرا لدنياه على دينه ولهواه على آخرته وهو عاجز عنها لقلة فضله فكيف يجوز إمداده بنوع علم يتمكن به من الوصول إلى شهواته ؟ بل لم يزل علماء السلف رحمهم اللّه يتفقدون أحوال من يتردد إليهم فلو رأوا منه تقصيرا في نفل من النوافل أنكروه وتركوا إكرامه ، وإذا رأوا منه فجورا واستحلال حرام هجروه ونفوه عن مجالسهم وتركوا تكليمه فضلا عن تعليمه ، لعلمهم بأن من تعلم مسألة ولم يعمل بها وجاوزها إلى غيرها فليس يطلب إلا آلة الشر ، وقد تعوّذ جميع السلف باللّه من الفاجر العالم بالسنة وما تعوّذوا من الفاجر الجاهل . حكي عن بعض أصحاب أحمد بن حنبل
شرح
تقدم في كتاب المحبة والشوق نحوه دون قوله « وأحبها إليه السخاء » . ( فليت شعري لم حرم هذا السخاء ؟ ولم وجب عليه أن ينظر إلى قرينة الحال من هذا الظالم فإذا لاح له من عادته أنه يستعين بالسلاح على الشر فينبغي أن يسعى في سلب سلاحه لا في أن يمده بغيره ) هذا في السلاح الظاهر . ( والعلم ) أيضا بمنزلة ( سلاح ) في أنه ( يقاتل به الشيطان و ) سائر ( أعداء اللّه و ) هو ( قد يعاون به أعداء اللّه وهو الهوى ، فمن لا يزال مؤثرا لدنياه على دينه ولهواه على آخرته وهو عاجز عنها لقلة فضله ، فكيف يجوز إمداده بنوع علم يتمكن به من الوصول إلى شهواته ؟ بل لم يزل علماء السلف رحمهم اللّه تعالى يتفقدون أحوال من يتردد إليهم ) لأجل الاستفادة ، ( فلو رأوا منه تقصيرا في نفل من النوافل ) فضلا عن الفرائض ( أنكروه وتركوا إكرامه ) أعرضوا عنه بوجوههم ، ( وإذا رأوا منه فجورا أو استحلال حرام هجروه ونفوه عن مجالسهم وتركوا تكليمه فضلا عن تعليمه لعلمهم ، فإن من تعلم مسألة ولم يعمل بها وجاوزها إلى غيرها فليس يطلب إلا آلة الشر ، وقد تعوذ جميع السلف باللّه من الفاجر العالم بالسنة ولم يتعوذوا من الفاجر الجاهل ) ، وقد روي ذلك عن عمر وغيره ، وقال أحمد بن عبد اللّه العجلي ، قال عمر رضي اللّه عنه للأحنف بن قيس مع قومه من بني تميم لما دخل عليه وكلمه : ويحك يا أحنف لما رأيتك ازدريتك ، فلما نطقت قلت لعله منافق في صنع اللسان ، فلما اختبرتك حمدتك ولذلك حبستك وكان حبسه سنة . وروى مالك بن مغول عن أبي حصين عن زياد بن حدير قال . قال عمر : يهدم الإسلام ثلاث : زلة عالم وجدال منافق بالقرآن وأئمة مضلون ، وفي جزء أبي الجهم حدثنا سوار ، حدثنا مجالد ، عن أبي الوداك ، عن أبي سعيد عن ابن عباس قال : خطبنا عمر فقال : إن أخوف ما أخاف عليكم تغير الزمان وزيغة عالم وجدال منافق بالقرآن وأئمة مضلون يضلون الناس بغيره .