تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
مثله وأمثاله ويتخذونه أيضا آلة ووسيلة في الشر واتباع الهوى ، ويتسلسل ذلك ، ووبال جميعه يرجع إلى المعلم الذي علمه العلم مع علمه بفساد نيته وقصده ، ومشاهدته أنواع المعاصي من أقواله وأفعاله ، وفي مطعمه وملبسه ، ومسكنه ، فيموت هذا العالم وتبقى آثار شره منتشرة في العالم ألف سنة مثلا وألفي سنة ، وطوبى لمن إذا مات ماتت معه ذنوبه ، ثم العجب من جهله حيث يقول : « إنما الأعمال بالنيات » ، وقد قصدت بذلك نشر علم الدين ؛ فإن استعمله هو في الفساد فالمعصية منه لا مني وما قصدت به إلا أن يستعين به على الخير . وإنما حب الرئاسة والاستتباع والتفاخر بعلو العلم يحسن ذلك في قلبه ، والشيطان بواسطة حب الرئاسة يلبس عليه ، وليت شعري ما جوابه عمن وهب سيفا من قاطع طريق وأعدّ له خيلا وأسبابا يستعين بها على مقصوده ؛ ويقول إنما أردت البذل والسخاء والتخلق بأخلاق اللّه الجميلة ، وقصدت به أن يغزو بهذا السيف والفرس في سبيل اللّه ، فإن إعداد الخيل والرباط والقوّة للغزاة من أفضل القربات ، فإن هو صرفه إلى قطع الطريق فهو العاصي . وقد أجمع الفقهاء على أن ذلك حرام مع أن السخاء هو أحب الأخلاق إلى اللّه تعالى حتى قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن للّه تعالى ثلاثمائة خلق من تقرّب إليه بواحد منها دخل الجنة وأحبها إليه السخاء » فليت شعري لم حرم هذا
شرح
ذلك العلم إلى مثله وأمثاله ويتخذونه أيضا آلة ووسيلة في الشر واتباع الهوى ويتسلسل ذلك ، ووبال جميعه يرجع إلى المعلم الذي علمه بفساد نيته وقصده ومشاهدته أنواع المعاصي من أقواله وأفعاله ، وفي مطعمه وملبسه ومسكنه فيموت هذا العالم وتبقى آثار شره منتشرة في العالم ألف سنة مثلا وألفي سنة ، وطوبي لمن إذا مات ماتت معه ذنوبه ) ، ومن هذا القبيل من يحدث الناس بحديث لا يبلغ عقولهم بنية نشر العلم ، ( ثم العجب من جهله حيث يقول « إنما الأعمال بالنيات » وقد قصدت بذلك نشر علم الدين فإن استعمله هو في الفساد فالمعصية منه لا مني ، وما قصدت به إلا أن يستعين به على الخير ، وإنما حب الرئاسة والاستتباع والتفاخر بعلو العلم يحسن ذلك في قلبه ) ويزينه في عينه ، ( والشيطان بواسطة حب الرئاسة يلبس عليه . وليت شعري ما جوابه عمن وهب سيفا من قاطع طريق ) للمسلمين ( وأعد له خيلا وأسبابا يستعين بها على مقصوده ويقول : إنما أردت البذل والسخاء والتخلق بأخلاق جميلة ، وقصدت به أن يغزو بهذا السيف والفرس في سبيل اللّه ) تعالى ، ( فإن إعداد الخيل والقوة للغزاة من أفضل القربات ) كما وردت به الأخبار ، ( فإن هو صرفه إلى قطع الطريق فهو العاصي . وقد أجمع الفقهاء على أن ذلك حرام ) كما حكاه ابن المنذر وغيره وصرح به النووي تبعا للرافعي ، ( مع أن السخاء هو أحب الأخلاق إلى اللّه تعالى ، حتى قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « إن للّه تعالى ثلاثمائة خلق من تقرب إليه بواحد منها دخل الجنة وأحبها إليه السخاء » )