تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
بيان تفضيل الأعمال المتعلقة بالنية : اعلم أنّ الأعمال وإن انقسمت أقساما كثيرة من فعل وقول وحركة وسكون وجلب ودفع وفكر وذكر وغير ذلك مما لا يتصوّر إحصاؤه واستقصاؤه فهي ثلاثة أقسام : طاعات ومعاص ومباحات . القسم الأوّل : المعاصي : وهي لا تتغير عن موضعها بالنيّة ، فلا ينبغي أن يفهم الجاهل ذلك من عموم قوله عليه السلام : « إنما الأعمال بالنيات » فيظن أنّ المعصية تنقلب طاعة بالنية ، كالذي يغتاب إنسانا مراعاة لقلب غيره ، أو يطعم فقيرا من مال غيره ، أو يبني مدرسة أو مسجدا أو رباطا بمال حرام ؛ وقصده الخير . فهذا كله جهل ، والنية لا تؤثر في إخراجه عن كونه ظلما وعدوانا ومعصية . بل قصده الخير بالشر على خلاف مقتضى الشرع شر آخر ، فإن عرفه فهو معاند للشرع ، وإن جهله فهو عاص بجهله إذ طلب العلم فريضة على
شرح

بيان تفضيل الأعمال المتعلقة بالنية :

( اعلم ) أرشدك اللّه تعالى ( أن الأعمال وإن انقسمت أقساما كثيرة من فعل وقول وحركة وسكون وجلب ودفع وفكر وذكر وغير ذلك مما لا يتصور إحصاؤه واستقصاؤه فهي ثلاثة أقسام : طاعات ومعاص ومباحات ) كأنه يشير إلى بيان الأعمال التي ذكرت في حديث « إنما الأعمال بالنيات » وقد قالوا : إن المراد بها أعمال الجوارح حتى يدخل في ذلك الأقوال ، فإنها عمل اللسان وهو من الجوارح قال ابن دقيق العيد : ورأيت بعض المتأخرين من أهل الخلاف خصه بما لا يكون قولا ، وأخرج الأقوال من ذلك قال : وهذا عندي بعيد ولا تردد عندي في أن الحديث يتناول الأقوال أيضا .

[ القسم الأول المعاصي ]

( القسم الأول المعاصي : وهي لا تتغير عن موضعها بالنية ) ولا تصح فيها النية ، ( فلا ينبغي أن يفهم الجاهل ذلك من عموم قوله صلّى اللّه عليه وسلم « إنما الأعمال بالنيات » فيظن أن المعصية تنقلب طاعة بالنية كالذي يغتاب إنسانا مراعاة لقلب غيره ) بنية الإرضاء ، ( أو يطعم فقيرا من مال غيره ) بنية الصدقة ، ( أو يبني مدرسة أو مسجدا أو رباطا بمال حرام وقصده الخير ) وهو بقاء أجرها بعد موته ، وكذا إذا غصب أرضا بنية أن يبنيها مسجدا ، ( فهذا كله جهل والنية لا تؤثر في إخراجه عن كونه ظلما وعدوانا ومعصية ، بل قصده الخير بالشر على خلاف مقتضى الشرع شر آخر ) ، فمن ذلك الإصرار على تلك المعصية والفرح بها واستخفافها كما ذكرناه ، في كتاب التوبة ، ( فإن عرفه فهو معاند للشرع وإن جهله فهو عاص بجهله إذ طلب العلم فريضة على كل مسلم ) رواه ابن ماجة من حديث أنس وقد تقدم