تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
ومن آياته : ملكوت السماوات وما فيها من الكواكب : وهو الأمر كله ، ومن أدرك الكل وفاته عجائب السماوات فقد فاته الكل تحقيقا . فالأرض والبحار والهواء وكل جسم سوى السماوات بالإضافة إلى السماوات كقطرة في بحر وأصغر . ثم انظر كيف عظم اللّه أمر السماوات والنجوم في كتابه ، فما من سورة إلا وتشتمل على تفخيمها في مواضع ، وكم من قسم في القرآن بها كقوله تعالى :
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ
[ البروج : 1 ]
وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ
[ الطارق : 1 ]
وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ
[ الذاريات : 7 ]
وَالسَّماءِ وَما بَناها
[ الشمس : 5 ] ، وكقوله تعالى :
وَالشَّمْسِ وَضُحاها * وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها
[ الشمس : 1 - 2 ] ، وكقوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوارِ الْكُنَّسِ
[ التكوير : 15 - 16 ] ، وقوله تعالى :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
[ النجم : 1 ]
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
شرح

[ ومن آياته : ملكوت السماوات وما فيها من الكواكب ]

( ومن آياته ) : الدالة على عظيم قدرته ( ملكوت السماوات وما فيها من الكواكب : وهو الأمر كله . ومن أدرك الكل وفاته ) درك ( عجائب السماوات فقد فاته الكل تحقيقا ، فالأرض والبحار والهواء وكل جسم سوى السماوات بالإضافة إلى السماوات كقطرة في بحر وأصغر ) من القطرة . ( ثم انظر كيف عظم اللّه أمر السماوات والنجوم في كتابه ، فما من سورة إلا وتشتمل على تفخيمها في مواضع ) منها ، ( وكم من قسم في القرآن بها ) فالمقسم به عظيم في نفسه ولولاه لما أقسم بها ( كقوله تعالى :وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ) يعني البروج الاثني عشر شبهت بالقصور لأنها تنزلها السيارات وتكون فيها الثوابت أو منازل القمر أو عظام الكواكب ، وقوله تعالى ، (وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ) أي الكوكب البادي بالليلوَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُوقوله تعالى :وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِأي الطرائق المنظومة بالنجوم والمجرة ومنهم من اعتبر ذلك بالطرائق المعقولة المدركة بالبصائر المشار إليه بقوله تعالى :إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِالآية . وقوله تعالى : (وَالسَّماءِ وَما بَناهاوقوله ) تعالى : (وَالشَّمْسِ وَضُحاها) أي ضوئها إذا أشرقت (وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها) أي تلا طلوعه طلوع الشمس أول الشهر أو غروبها ليلة البدر أو في الاستدارة وكمال النور . ( وكقوله ) تعالى : (فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ) أي الكواكب الرجع وهي ما سوى النيرين من الكواكب السائرات ، ولذلك وصفها بقوله : (الْجَوارِ الْكُنَّسِ) أي السيارات التي تختفي تحت ضوء الشمس من كنس الوحش إذا دخل كناسه . ( وقوله ) تعالى : (وَالنَّجْمِ إِذا هَوى) أي أقسم بخنس النجم خاصة أو الثريا إذا غرب أو انتشر يوم القيامة أو انقض أو طلع فإنه يقال هوى بالفتح إذا سقط وغرب ، ( وقوله ) تعالى : (فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ) أي بمساقطها وتخصيص المغارب لما في غروبها من زوال أثرها والدلالة على وجود مؤثر لا يزول تأثيره أو بمنازلها ومجاريها ،