تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
منها قطرة أو يعرفوا عدد ما ينزل منها في بلدة أو قرية واحدة لعجز حساب الجن والإنس عن ذلك ، فلا يعلم عددها إلا الذي أوجدها ، ثم كل قطرة منها عينت لكل جزء من الأرض ولكل حيوان فيها من طير ووحش وجميع الحشرات والدواب ، مكتوب على تلك القطرة بخط إلهي لا يدرك بالبصر الظاهر ، إنها رزق الدودة الفلانية التي في ناحية الجبل الفلاني تصل إليها عند عطشها في الوقت الفلاني ! هذا مع ما في انعقاد البرد الصلب من الماء اللطيف وفي تناثر الثلوج كالقطن المندوف من العجائب التي لا تحصى . كل ذلك فضل من الجبار القادر وقهر من الخلاق القاهر ما لأحد من الخلق فيه شرك ولا مدخل ، بل ليس للمؤمنين من خلقه إلا الاستكانة والخضوع تحت جلاله وعظمته ، ولا للعميان الجاحدين إلا الجهل بكيفيته ورجم الظنون بذكر سببه وعلته ، فيقول الجاهل المغرور إنما ينزل الماء لأنه ثقيل بطبعه وإنما هذا سبب نزوله ، ويظن أن هذه
شرح
أحدهما : أن الماء يمر بالهواء فيكيّفه بكيفيته فيصير نديا كأنه ماء فيرى كما يمر الشهاب المحرق للشياطين عند استراقهم السمع في الهواء ، فيرى خلفه جبل نار بسبب أنه مر بالهواء فيكيفه بناريته فصار يرى نارا . السبب الثاني : أن حركة القطرة في الهواء تمنع من استيثاق الحس انفصالها عن الأحياز فيبقى البصر فيتوهمها باقية في حيزها مع خروجها عنه ، فيحصل خط من الماء . ومثل ذلك من يأخذ شعلة من نار في يده ويديرها إدارة شديدة فيتوهم الرائي أنها دائرة نار لهذين السببين . ( فلو اجتمع الأولون والآخرون على أن يخلقوا منها قطرة أو يعرفوا عدد ما ينزل منها في بلدة أو قرية واحدة لعجز حساب الجن والأنس عن ذلك ، فلا يعلم عددها إلا الذي أوجدها ) وخلقها ، ( ثم كل قطرة منها عينت لكل جزء من الأرض ولكل حيوان فيها من طير ووحش ، وجميع الحشرات والدواب مكتوب على تلك القطرة بخط إلهي لا يدرك بالبصر الظاهر أنها رزق الدودة الفلانية في ناحية الجبل الفلاني يصل إليها عند عطشها في الوقت الفلاني هذا مع ما في انعقاد البرد ) محركة ( الصلب ) شبه الحصا ينزل من السماء ويسمى حب الغمام ( من الماء اللطيف ) السيال ، ( وفي سائر الثلوج كالقطن المندوف ) المنفوش ( من العجائب التي لا تحصى كل ذلك فضل من الجبار القاهر القادر وقهر من الخلاق القاهر ما لأحد من الخلق فيه شرك ولا مدخل ، بل ليس للمؤمنين ) المصدقين ( من خلقه إلا الاستكانة والخضوع تحت جلاله وعظمته ) وذلك لحسن إيقانهم في معرفة مصنوعاته ، ( ولا للعميان الجاحدين ) المنكرين ( إلا الجهل بكيفيته ورجم الظنون بذكر سببه وعلته ، فيقول الجاهل المغرور : إنما ينزل الماء ) من فوق ( لأنه ثقيل بطبعه وإنما هذا سبب نزوله )