ذلك في قوله تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
[ الدخان :
38 ] ، وهذا هو الذي بينهما . وأشار إلى تفصيله في مواضع شتى حيث قال تعالى :
وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
[ البقرة : 164 ] وحيث تعرّض للرعد والبرق والسحاب والمطر ، فإذا لم يكن لك حظ من هذه الجملة إلا أن ترى المطر بعينك وتسمع الرعد بأذنك فالبهيمة تشاركك في هذه المعرفة ! فارتفع من حضيض عالم البهائم إلى عالم الملأ الأعلى فقد فتحت عينيك فأدركت ظاهرها ، فغمض عينك الظاهرة وانظر ببصيرتك الباطنة لترى عجائب باطنها وغرائب أسرارها وهذا أيضا باب يطول الفكر فيه إذ لا مطمع في استقصائه . فتأمل السحاب الكثيف المظلم كيف تراه يجتمع في جو صاف لا كدورة فيه وكيف يخلقه اللّه تعالى إذا شاء ومتى شاء ، وهو مع رخاوته حامل للماء الثقيل وممسك له في جو السماء إلى أن يأذن اللّه في إرسال الماء وتقطيع القطرات كل قطرة بالقدر الذي أراده اللّه تعالى وعلى الشكل الذي شاءه فترى السحاب يرش الماء على الأرض ويرسله قطرات متفاصلة لا تدرك قطرة منها قطرة ولا تتصل واحدة بأخرى ، بل تنزل كل واحدة في الطريق الذي رسم لها لا تعدل عنه فلا يتقدّم المتأخر ولا يتأخّر المتقدّم حتى يصيب الأرض قطرة قطرة فلو اجتمع الأوّلون والآخرون على أن يخلقوا
شرح
جملة ذلك في قوله تعالى :وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَوهذا هو الذي بينهما ) فهذا على طريق الإجمال ، ( وأشار إلى تفصيله في مواضع شتى حيث قال :وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) والمسخر هو المقيض للفعل ، ( وحيث تعرض للرعد والبرق والسحاب والمطر ) وذلك في آيات كثيرة ، ( فإن لم يكن لك الحظ في هذه الجملة إلا أن ترى المطر بعينك وتسمع الرعد بإذنك ، فالبهيمة تشاركك في هذه المعرفة فارتفع من حضيض عالم البهائم إلى عالم الملأ الأعلى ، فقد فتحت عينيك فأدركت ظاهرها فغمض عينك الظاهرة ، وانظر ببصيرتك الباطنة لترى عجائب باطنها وغرائب أسرارها ، وهذا أيضا يطول الفكر فيه ولا مطمع في استقصائه ، فتأمل السحاب الكثيف المظلم كيف تراه يجتمع في جو صاف لا كدورة فيه وكيف يخلقه اللّه تعالى إذا شاء ومتى شاء ، وهو مع رخاوته حامل للماء الثقيل وممسك له في جو السماء إلى أن يأذن اللّه له في إرسال الماء وتقطيع القطرات كل قطرة بالقدر الذي أراد اللّه تعالى ، وعلى الشكل الذي شاء ، فترى السحاب يرش الماء على الأرض ويرسله قطرات متفاصلة لا تدرك قطرة منها قطرة ولا تتصل واحدة بأخرى ، بل تنزل كل واحدة في الطريق الذي رسم لها لا تعدل عنه فلا يتقدم المتأخر ولا يتأخر المتقدم حتى يصيب الأرض قطرة قطرة ) .
فإن قيل : لم كانت نقطة المطر ترى في الجو خطا وإنما هي نقطة ؟ والجواب : أن لذلك سببين :