السماء والأرض ، ثم السماوات السبع بكواكبها ، ثم الكرسي ، ثم العرش ، ثم الملائكة الذين هم حملة العرش وخزان السماوات ، ثم منه تجاوز إلى النظر إلى رب العرش والكرسي والسماوات والأرض وما بينهما . فبينك وبين هذه المفاوز العظيمة والمسافات الشاسعة والعقبات الشاهقة ، وأنت بعد لم تفرغ من العقبة القريبة النازلة ، وهي معرفة ظاهر نفسك ، ثم صرت تطلق اللسان بوقاحتك وتدعي معرفة ربك وتقول : قد عرفته وعرفت خلقه ففيما ذا أتفكر وإلى ما ذا أتطلع ؟ فارفع الآن رأسك إلى السماء وانظر فيها وفي كواكبها وفي دورانها وطلوعها وغروبها وشمسها وقمرها واختلاف مشارقها ومغاربها ودؤبها في الحركة على الدوام من غير فتور في حركتها ومن غير تغير في سيرها بل تجري جميعا في منازل مرتبة بحساب مقدر لا يزيد ولا ينقص إلى أن يطويها اللّه تعالى طي السجل للكتاب وتدبر عدد كواكبها وكثرتها واختلاف ألوانها فبعضها يميل إلى الحمرة
شرح
وهو ما بين السماء والأرض ، ثم السماوات السبع بكواكبها ، ثم الكرسي ، ثم العرش ، ثم الملائكة الذين هم حملة العرش وخزان السماوات ، ثم منه تجاوز إلى النظر إلى رب العرش والكرسي والسماوات والأرض وما بينهما ) العزيز القهار جل جلاله ؛ ( فبينك وبينه هذه المفاوز الفيح ) أي الواسعة الأطراف ، ( والمسافات الشاسعة ) أي البعيدة ، ( والعقبات الشاهقة ) أي المرتفعة الصعبة ، ( وأنت بعد لم تفرغ من العقبة القريبة النازلة ) بالإضافة إلى بقية العقبات ، ( وهي معرفة ظاهر نفسك ، ثم صرت تطلق اللسان بوقاحتك ) وقلة حيائك ( وتدعي معرفة ربك وتقول : قد عرفته وعرفت خلقه ففيما ذا أتفكر وإلى ما ذا أتطلع ؟
فارفع الآن رأسك إلى السماء وانظر فيها وفي كواكبها وفي دورانها وطلوعها وغروبها وشمسها وقمرها واختلاف مشارقها ومغاربها ودؤوبها في الحركة على الدوام من غير فتور في حركتها ومن غير تغير في سيرها ، بل تجري جميعا في منازل ) معلومة ( مرتبة ) ترتيبا غريبا ( بحساب مقدر لا يزيد ولا ينقص إلى أن يطويها اللّه تعالى طي السجل للكتاب ) كما قال تعالى :يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ[ الأنبياء : 104 ] ( وتدبر عدد كواكبها وكثرتها ) وعلماء الأوائل لما أرادوا تمييزها قسموا الفلك نصفين بالدائرة التي هي مجرى رؤوس الاستواء وهما الحمل والميزان ، وسموا أحد النصفين جنوبيا والآخر شماليا ، وسموا ما وقع منهما من الكواكب والمنازل كذلك ، وسمت العرب الشمالية شامية والجنوبية يمانية ، فمن الشمالية بنات نعش الصغرى وهي سبعة كواكب أربعة مربعة منها الفرقدان وكوكبان آخران معهما ، ومنها بنات نعش الكبرى وهي أيضا سبعة كواكب الأول من البنات الذي هو في الطرف يسمى القائد والأوسط العناق والثالث والذي يلي النعش الجون ، وإلى جانب الأوسط كوكب صغير يقال له الشهى والعيدق ، وبالقرب من الفرقدين كوكبان مقترنان بينهما رأي العين نحو قامة إذا اعترض الفرقدان انتصبا ، وإذا انتصب الفرقدان اعترضا