[ الواقعة : 75 - 76 ] فقد علمت أن عجائب النطفة القذرة عجز عن معرفتها الأوّلون والآخرون وما أقسم اللّه بها فما ظنك بما أقسم اللّه تعالى به وأحال الأرزاق عليه وأضافها إليه ، فقال تعالى :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
[ الذاريات : 22 ] وأثنى على المتفكرين فيه فقال :
وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ،
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ويل لمن قرأ هذه الآية ثم مسح بها سبلته » أي تجاوزها من غير فكر ، وذم المعرضين عنها ، فقال :
وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ
[ الأنبياء : 32 ] فأي نسبة لجميع البحار والأرض إلى السماء وهي متغيرات على القرب ، والسماوات صلاب شداد محفوظات عن التغير إلى أن يبلغ الكتاب أجله ، ولذلك سماه اللّه تعالى محفوظا فقال :
وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً
وقال سبحانه :
وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً
[ النبأ : 12 ] ، وقال :
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها * رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها
[ النازعات : 27 - 28 ] فانظر إلى الملكوت لترى عجائب العز والجبروت .
شرح
(وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) لما في المقسم به من الدلائل على عظيم القدرة وكمال الحكمة وفرط الرحمة . ومن مقتضيات رحمته أن لا يترك عباده سدى وهو اعتراض في اعتراض فإنه اعتراض بين المقسم والمقسم عليه ولو تعلمون اعتراض بين الموصوف والصفة ، ( فقد علمت أن عجائب النطفة القذرة عجز عن معرفتها الأولون والآخرون وما أقسم اللّه بها ، فما ظنك بما أقسم اللّه تعالى به وأحال الأرزاق عليه وأضافها إليه فقال :وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَوأثنى على المتفكرين فيه فقال :وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا .( وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ويل لمن قرأ هذه الآية ثم مسح بها سبلته » ) رواه الديلمي من حديث عائشة بلفظ « ثم لم يتفكر فيها » وقد تقدم قريبا . ( أي تجاوزها من غير تفكر ) وقد تقدم نحوه عن الأوزاعي ( وذم المعرضين عنها ، فقال :وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ) أي لا يتفكرون فيها . ( فأي نسبة لجميع البحار والأرض إلى السماء ، وهذه متغيرات على القرب والسماوات صلاب شداد محفوظات عن التغير إلى أن يبلغ الكتاب أجله ، ولذلك سماه اللّه تعالى محفوظا فقالوَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاًوقال ) تعالى : (وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً) أي ذات صلابة . ( وقال ) تعالى : (أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً) أي أصعب (أَمِ السَّماءُ) ثم بين شدته بقوله : (بَناها) ثم بين كيفية بنائه بقوله : (رَفَعَ سَمْكَها) أي جعل مقدار ارتفاعها من الأرض أو تحتها الذاهب في العلو رفيعا (فَسَوَّاها) أي عدلها أو جعلها مستوية أو تممها بما يتم به كمالها من الكواكب والتدابير وغيرها من قولهم : سوى فلان أمره إذا أصلحه . ( فانظر إلى الملكوت لترى عجائب العز والجبروت ولا تظن أن معنى النظر إلى الملكوت بأن تمد