تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
الهواء إلى الحيوانات والنباتات فتستعد للنماء وإن شاء جعله عذابا على العصاة من خليقته كما قال تعالى :
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ * تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
[ القمر : 19 - 20 ] ، ثم انظر إلى لطف الهواء ، ثم شدته وقوّته مهما ضغط في الماء ، فالزق المنفوخ يتحامل عليه الرجل القوي ليغمسه في الماء فيعجز عنه ، والحديد الصلب تضعه على وجه الماء فيرسب فيه ، فانظر كيف ينقبض الهواء من الماء بقوّته مع لطافته . وبهذه الحكمة أمسك اللّه تعالى السفن على وجه الماء ، وكذلك كل مجوف فيه هواء لا يغوص في الماء لأنّ الهواء ينقبض عن الغوص في الماء فلا ينفصل عن السطح الداخل من السفينة فتبقى السفينة الثقيلة مع قوّتها وصلابتها معلقة في الهواء اللطيف ، كالذي يقع في بئر فيتعلق بذيل رجل قوي ممتنع عن الهوي في البئر ، فالسفينة بمقعرها تتشبث بأذيال الهواء القوي حتى تمتنع من الهوي والغوص في الماء ؛ فسبحان من علق المركب الثقيل في الهواء اللطيف من غير علاقة تشاهد وعقدة تشد . ثم انظر إلى عجائب الجو وما يظهر فيه من الغيوم والرعود والبروق والأمطار والثلوج والشهب والصواعق ، فهي عجائب ما بين السماء والأرض ، وقد أشار القرآن إلى جملة
شرح
والنبات فتستعد للنماء وإن شاء جعله عذابا على العصاة من خليقته كما قال تعالى :إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً )أي شديدا( فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ) النحس ضد السعد . وقرأ الحسن البصري بالتنوين وكسر الحاء وعنه أيضا على الصفة والإضافة والحاء مكسورة . (تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ) أي منقلعة من قعرها . يقال : قعرت الشجرة إذا قلعتها من أصلها فانقعرت ، وقيل : معنى انقعرت ذهبت في قعر الأرض ، وإنما أراد اللّه تعالى أن هؤلاء اجتثوا كما اجتثت النخلة الذاهب في قعر الأرض فلم يبق له رسم ولا أثر . ( ثم انظر إلى لطف الهواء ثم شدته وقوته مهما ضبط في الماء ، فالزق المنفوخ يتحامل عليه الرجل القوي ليغمسه في الماء فيعجز عنه ، والحديد الصلب تضعه على وجه الماء فيرسب فيه ) أي يثقل ويصير إلى الأسفل ، ( فانظر كيف ينقبض الهواء من الماء بقوّته مع لطافته ، وبهذه الحكمة أمسك اللّه تعالى السفن على وجه الماء ، وكذلك كل مجوف فيه هواء لا يغوص في الماء ولا يرسب أصلا لأن الهواء ينقبض عن الغوص في الماء فلا ينفصل عن السطح الداخل من السفينة ، فتبقى السفينة الثقيلة مع قوتها وصلابتها معلقة من الهواء اللطيف ، كالذي يقع في بئر فيعلق بذيل رجل قوي ممتنع عن الهوي ) أي السقوط ( في البئر فالسفينة بمقعرها تتشبث بأذيال الهواء القوي حتى تمتنع من الهوي والغوص في الماء ! فسبحان من علق المركب الثقيل في الهواء اللطيف من غير علاقة تشاهد في المحسوس و ) لا ( عقدة تشد ، ثم انظر إلى عجائب الجو وما يظهر فيه من الغيوم والرعود والبروق والأمطار والثلوج والشهب والصواعق ، فهي عجائب ما بين السماء والأرض ، وقد أشار القرآن إلى