تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
ثم أرسل الرياح لتسوق السفن ، ثم عرّف الملاحين موارد الرياح ومهابها ومواقيتها ، ولا يستقصى على الجملة عجائب صنع اللّه في البحر في مجلدات . وأعجب من ذلك كله ما هو أظهر من كل ظاهر وهو كيفية قطرة الماء : وهو جسم رقيق لطيف سيال مشف ، متصل الأجزاء كأنه شيء واحد ، لطيف التركيب سريع القبول للتقطيع كأنه منفصل ، مسخر للتصرف قابل للانفصال والاتصال ، به حياة كل ما على وجه الأرض من حيوان ونبات فلو احتاج العبد إلى شربة ماء ومنع منها لبذل جميع خزائن الأرض وملك الدنيا في تحصيلها لو ملك ذلك ، ثم لو شربها ومنع من إخراجها لبذل جميع خزائن الأرض وملك الدنيا في إخراجها ! فالعجب من الآدمي كيف يستعظم الدينار والدرهم ونفائس الجواهر ويغفل عن نعمة اللّه في شربة ماء إذا احتاج إلى شربها أو الاستفراغ عنها بذل جميع الدنيا فيها ! فتأمل في عجائب المياه والأنهار والآبار والبحار ففيها متسع للفكر ومجال . وكل ذلك شواهد متظاهرة وآيات متناصرة ناطقة بلسان حالها مفصحة عن جلال بارئها معربة عن كمال حكمته فيها ، منادية أرباب القلوب بنغماتها قائلة لكل ذي لب ؛ أما تراني وترى صورتي وتركيبي وصفاتي ومنافعي واختلاف حالاتي وكثرة
شرح
والمؤن الثقيلة ، ( ثم أرسل الرياح لتسوق السفن ) إلى المواضع المقصودة ، ( ثم عرف الملاحين ) وهم خدمة السفن نسبوا إلى البحر الملح لملازمتهم إياه ( موارد الرياح ومهابها ومواقيتها ) حتى قيل ، إنه على نفيس مع قوم مناحيس ، ( ولا يستقصى على الجملة عجائب صنع اللّه في البحر في مجلدات ، وأعجب من ذلك ) كله ( ما هو أظهر من كل ظاهر وهو كيفية قطرة الماء وهو جسم رقيق لطيف سيال مشف متصل الأجزاء كأنه شيء واحد لطيف التركيب سريع القبول للتقطيع ، كأنه منفصل مسخر للتصرف قابل للانفصال والاتصال به حياة كل ما على وجه الأرض من حيوان ونبات ) . قال اللّه تعالى :وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ[ الأنبياء : 30 ] قال الحراني : وهو أول ظاهر للعين من أشباح الخلق ، ( فلو احتاج العبد إلى شربة ماء ومنع منها لبذل جميع خزائن الدنيا في تحصيلها لو ملك ذلك ، ثم إذا شربها لو منع من إخراجها لبذل جميع خزائن الأرض وملك الدنيا في إخراجها ، فالعجب من الآدمي كيف يستعظم الدينار والدرهم ونفائس الجواهر ويغفل عن نعمة اللّه في شربة ماء إذا احتاج إلى شربها ، والاستفراغ عنها بذل جميع الدنيا فيها . فتأمل في عجائب المياه والآبار والأنهار والبحار ففيها متسع للفكر ومجال ، وكل ذلك شواهد متظاهرة وآيات متناصرة ، ناطقة بلسان حالها ، مفصحة عن جلال بارئها ، معربة عن كمال حكمته فيها منادية أرباب القلوب بنغماتها ) أي أصواتها ( قائلة لكل ذي لب : أما تراني وترى صورتي وتركيبي وصفاتي ومنافعي واختلاف حالاتي وكثرة فوائدي ؟ أتظن أني كونت
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 391 | مرتضى الزبيدي