الأرض ، ولعظم البحر كان فيه من الحيوانات العظام ما ترى ظهورها في البحر فتظن أنها جزيرة فينزل الركاب عليها فربما تحس بالنيران إذا اشتعلت فتتحرّك ويعلم أنها حيوان . وما من صنف من أصناف حيوان البر من فرس أو طير أو بقر أو إنسان إلا وفي البحر أمثاله وأضعافه ، وفيه أجناس لا يعهد لها نظير في البر : وقد ذكرت أوصافها
شرح
عن البحر ولا حرج ، ( ولعظم البحر كان فيه من الحيوانات العظام ما ترى ظهورها في البحر فتظن أنها ) لعظمها ( جزيرة فينزل الركاب عليها فربّما تحس النيران إذا اشتعلت ) على ظهورها ( فتتحرك ) وتضطرب ، ( ويعلم أنه حيوان ) ذكره القزويني في عجائب المخلوقات ، والدميري في حياة الحيوان ، وابن بطوطة في رحلته ، ومنها سمكة في بحر الزنج كالجبل العظيم من رأسها إلى ذنبها مثل سنان المنشار من عظام سود كل سن منها كذراعين ، وعند رأسها عظمان طويلان في مقدار عشرة أذرع تضرب بهما ماء البحر يمينا وشمالا ، فيسمع له صوت هائل ، ويخرج الماء من فيها وأنفها فيصعد نحو السماء ، ثم يصعد إلى المركب رشاشه كالمطر ، فإذا دخلت تحت سفينة كسرتها . ومنها سمكة تسمى المنارة تخرج على هيئتها فترمي نفسها على السفينة فتكسرها ، فإذا أحسوا بها ضربوا الطبول والبوقات تبعد عنهم .
( وما من صنف من أصناف حيوان البر من فرس أو ) حمل أو ( طير أو بقر أو إنسان إلا في البحر أمثاله وأضعافه ) ، فإنسان الماء يشبه الإنسان إلا أن له ذنبا . وقيل : إن في بحر الشام بعض الأوقات من شكله شكل الإنسان وله لحية بيضاء يسمونه شيخ البحر ، فإذا رآه الناس استبشروا به بخصب . وحكى أن بعض الملوك حمل إليه إنسان ماء فأراد الملك أن يعرف حاله فزوجه امرأة فأتاه منها ولد يفهم كلام أبويه ، فقيل للولد : ما يقول أبوك ؟ قال : يقول أذناب الحيوانات كلها أسفلها ، فما بال هؤلاء أذنابهم في وجوههم ؟ وسئل الليث بن سعد عن أكله فقال :
لا يؤكل على شيء من الحالات ، وفي بحر الروم سمك يقال له بنات الماء شبه النساء ذوات شعور سبط ألوانهم إلى السمة ذات فروج عظام وثدي وكلام لا يكاد يفهم ويضحكون ويقهقهون ، وربما وقعن في أيدي بعض المراكب فينكحوهن ثم يعيدونهن إلى البحر وحكى الروياني صاحب البحر أنه كان إذا أتاه صياد بسمكة منهن حلفه أنه لم يطأها . ونوع من حيوان البحر يقال له الشيخ اليهودي وجهه كوجه الإنسان وله لحية بيضاء وبدنه كبدن ضفدع وشعره كشعر البقرة وهو في حجم عجل يخرج من البحر ليلة السبت حتى تغيب الشمس ليلة الأحد ، فيثب كم يثب الضفدع ويدخل الماء فلا تلحقه السفن إذا تم السبت . وقال القزويني : سمك في البحر يقال له أبو مرينا على صور الرجال بجلود لزجة وأجسام تشاكله يبرزون من البحر إلى البر يتشمسون فإذا وقعوا في أيدي الصيادين بكوا . وقال المسعودي : النسناس حيوان كالإنسان له عين واحدة يخرج من الماء ويتكلم ومتى ظفر بالإنسان قتله . وقال القزويني : إنه أمة من الأمم لكل واحد منهم نصف بدن ورأس ويد ورجل كأنه انسان يقفز على رجل واحدة قفزا شديدا ويعدو عدوا منكرا ، ويوجد في