تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
في مجلدات وجمعها أقوام عنوا بركوب البحر جمع عجائبه . ثم انظر كيف خلق اللّه اللؤلؤ ودوّره في صدفه تحت الماء . وانظر كيف أنبت المرجان من صم الصخور تحت الماء ؛ وإنما هو نبات على هيئة شجر ينبت من الحجر . ثم تأمل ما عداه من العنبر وأصناف النفائس التي يقذفها البحر وتستخرج منه ؛ ثم انظر إلى عجائب السفن كيف أمسكها اللّه تعالى على وجه الماء وسير فيها التجار وطلاب الأموال وغيرهم ، وسخر لهم الفلك لتحمل أثقالهم ،
شرح
جزائر الصين . وحيوانات البحر التي تشبه حيوانات البر كثيرة جدا والقول فيها يطول ، وإنما اقتصرت على ذكر ما يشبه الإنسان لغرابته وقال أبو حاتم في كتب الطير : طير الماء أكثر من أن يحصى أكثر من مائتي لون ، والعرب لا تعرف أكثرها وأسماؤها عندنا بالنبطية أنها في البطائح في بلاد النبط ، ( وفيه أجناس لا يعرف لها نظير في البر ، وقد ذكرت أوصافها في مجلدات ، وجمعها أقوام عنوا بركوب البحر وجمع عجائبه ثم انظر كيف خلق اللّه اللؤلؤ ودوّره في صدفة تحت الماء ) ومغاصه ببحر الهند . وعن ابن عباس : إذا أمطرت السماء فتحت الصدف أفواهها . قلت : وهو مطر مخصوص في أيام نيسان الرومي . ( وانظر كيف أنبت المرجان من صم الصخور تحت الماء ، وإنما هو نبات على هيئة شجر ينبت من الحجر ) ومغاصه في بحر إفريقية . قال الطرطوشي : هو عروق حمر تطلع من الشجر كأصابع الكف . قال : وهذا شاهدناه بمغارب الأرض كثير انتهى . وتتخذ منها السبح وغيرها من أنواع الأواني ، والمذكور في القرآن هو صغار اللؤلؤ . قاله الأزهري وجماعة من أئمة اللغة . قيل : النون زائدة لأنه ليس في الكلام فعلال بالفتح إلا المضاعف نحو الخلخال . وقال الأزهري : لا أدري أثلاثي أم رباعي . ( ثم تأمل ما علاه من العنبر وأصناف النفائس التي يقذفها البحر وتستخرج منه ) . والعنبر قطع توجد في بحر الهند تشبه الشمع في جموده وذوبانه . وقيل : إنه روث دابة بحرية . وقيل : إنه زبد البحر ، وقيل : إنه من عين يسيل في البحر وتفصل عنه الحلاوة ويطفو الشمع من فوق فهو العنبر الأشهب ، وربما اتفق أنه يبتلعه السمك المعروف بالبالة لحلاوة فيه فيعرض له قولنج فيموت فيقذفه البحر إلى الساحل فتتفرق أجزاء السمك ، وينعقد ذلك العنبر الأشهب في جوفه فهو العنبر الفستقي . وقال القزويني : البالة سمكة عظيمة يخاف منها أهل السفن ، فإذا بغت على حيوان البحر بعث اللّه لها سمكة نحو الذراع تلتصق بأذنها ولا تفارقها فتطلب قعر البحر وتضرب الأرض برأسها إلى أن تموت وتطفو على الماء كالجبل العظيم ، ولها أناس يرصدونها فإذا رأوها جروها بالكلاليب إلى الساحل وشقوا بطنها واستخرجوا منها العنبر . ( ثم انظر إلى عجائب السفن ) وما فيها من غرائب الصنائع كيف هدي الإنسان إلى تركيبها على هذا الوجه المشاهد وهي ما بين صغيرة وكبيرة ومتوسطة . ( كيف أمسكها اللّه على وجه الماء ويسير فيها التجار وطلاب الأموال وغيرهم وسخر لهم الفلك لتحمل أثقالهم ) من البضائع