غير تفكر ومن غير تأمل وتدبر ومن غير استعانة بوزير أو مشير فهو العليم الخبير الحكيم القدير ، فلقد استخرج بأقل القليل مما خلقه صدق الشهادة من قلوب العارفين بتوحيده ، فما للخلق إلا الإذعان لقهره وقدرته والاعتراف بربوبيته والإقرار بالعجز عن معرفة جلاله وعظمته ، فمن ذا الذي يحصي ثناء عليه ؟ بل هو كما أثنى على نفسه ، وإنما غاية معرفتنا الاعتراف بالعجز عن معرفته فنسأل اللّه تعالى أن يكرمنا بهدايته بمنه ورأفته .
ومن آياته : البحار العميقة المكتنفة لأقطار الأرض : التي هي قطع من البحر الأعظم المحيط بجميع الأرض ، حتى أن جميع المكشوف من البوادي والجبال من الماء بالإضافة إلى الماء كجزيرة صغيرة في بحر عظيم وبقية الأرض مستورة بالماء . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « الأرض في البحر كالإصطبل في الأرض » ، فانسب اصطبلا إلى جميع الأرض . واعلم أن الأرض بالإضافة إلى البحر مثله . وقد شاهدت عجائب الأرض وما فيها فتأمل الآن عجائب البحر ، فإن عجائب ما فيه من الحيوان والجواهر أضعاف عجائب ما تشاهده على وجه الأرض ، كما أن سعته أضعاف سعة
شرح
منافعها سابق على خلقه إياها . فسبحان من الأمور مكشوفة في علمه من غير تفكر ومن غير تأمل وتدبر ) ومن غير روية ( ومن غير استعانة بوزير أو بمشير ) أو مدبر ، ( فهو العليم الخبير الحكيم القدير ) جل شأنه ، ( فلقد استخرج بأقل القليل مما خلقه صدق الشهادة من قلوب العارفين بتوحيده ، فما للخلق إلا الإذعان لقهره وقدرته والاعتراف بربوبيته والإقرار بالعجز عن معرفة جلاله وعظمته ، فمن ذا الذي يحصي ثناء عليه بل هو كما أثنى على نفسه ) كما قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » . ( وإنما غاية معرفتنا الاعتراف بالعجز عن معرفته ) كما قاله الصديق رضي اللّه عنه . ( فنسأل اللّه تعالى أن يكرمنا بهدايته بمنه ورأفته ) وباللّه التوفيق .