أو فاعلا لا يمس آلته ومصنوعه ولا يلاقيه وهو يتصرف فيه ؟ فسبحانه ما أعظم شأنه وأظهر برهانه . ثم انظر مع كمال قدرته إلى تمام رحمته ، فإنه لما ضاق الرحم عن الصبي لما كبر كيف هداه السبيل حتى تنكس وتحرك وخرج من ذلك المضيق وطلب المنفذ كأنه عاقل بصير بما يحتاج إليه . ثم لما خرج واحتاج إلى الغذاء كيف هداه إلى التقام الثدي ؟ ثم لما كان بدنه سخيفا لا يحتمل الأغذية الكثيفة كيف دبر له في خلق اللبن اللطيف واستخرجه من بين الفرث والدم سائغا خالصا ، وكيف خلق الثديين وجمع فيهما اللبن ، وأنبت منهما حلمتين على قدر ما ينطبق عليهما فم الصبي ، ثم فتح في حلمتي الثدي ثقبا ضيقا جدا حتى لا يخرج اللبن منه إلا بعد المص تدريجا ، فإنّ الطفل لا يطيق منه إلا القليل ، ثم كيف هداه للامتصاص حتى يستخرج من ذلك المضيق اللبن الكثير عند شدّة الجوع ؟ ثم انظر إلى عطفه ورحمته ورأفته كيف أخر خلق الأسنان إلى تمام الحولين لأنه في الحولين لا يتغذى إلا باللبن فيستغني عن السنّ ، وإذا كبر لم يوافقه اللبن السخيف ويحتاج إلى طعام غليظ ، ويحتاج الطعام إلى المضغ والطحن فأنبت له الأسنان عند الحاجة لا قبلها ولا بعدها ، فسبحانه كيف أخرج تلك العظام الصلبة في تلك اللثات اللينة ؛ ثم
شرح
مصنوعه ولا يلاقيه وهو يتصرف فيه ؟ فسبحانه ما أعظم شأنه وأظهر برهانه مع كمال قدرته إلى تمام رحمته فإنه لما ضاق الرحم عن الصبي ) هكذا في النسخ ، والأولى الجنين فإنه هكذا يطلق عليه ما دام في الرحم ( لما كبر كيف هداه السبيل حتى تنكس وتحرك وخرج من ذلك المضيق وطلب المنفذ كأنه عاقل بصير بما يحتاج إليه ) ، فإن الجنين إذا تم خلقه وكمل لم يكتف بما يجيئه من دم الطمث والنسيم ويهرب عن الضيق وقلة الغذاء ، فيتحرك حركات صعبة قوية وتنتهك أربطة الرحم ، ( ثم لما خرج واحتاج إلى الغذاء كيف هداه إلى التقام الثدي ، ثم لما كان بدنه سخيفا لا يحتمل الأغذية الكثيفة كيف دبر له في خلق اللبن اللطيف واستخرجه من بين الفرث والدم سائغا خالصا ، وكيف خلق الثديين ) كل منهما مركب من عروق وشرايين وعصب يحشى ما بينها نوع من اللحم غددي ، ( وجمع فيهما اللبن ) فيحيل ما في تجويفهما من الدم حتى يصير لبنا ، كما يحيل لحم الكبد ما يجتذب من المعدة والأمعاء حتى يصير بتشبيهه له إياه بنفسه دما ، ( وأنبت منهما حلمتين على قدر ما ينطبق فم الصبي ، ثم فتح في حلمة الثدي ثقبا ضيقا جدا حتى لا يخرج اللبن منه إلا بعد المص تدريجا ، فإن الطفل لا يطيق إلا القليل ، ثم كيف هداه للامتصاص حتى يستخرج من ذلك المضيق اللبن الكثير عند شدة الجوع ، ثم انظر إلى عطفه ورأفته كيف أخرّ خلق الأسنان إلى تمام الحولين لأنه في الحولين لا يتغذى إلا باللبن فيستغني عن السن ، وإذا كبر لم يوافقه اللبن السخيف ويحتاج إلى طعام غليظ ، ويحتاج الطعام إلى المضغ والطحن ، فأنبت له الأسنان عند الحاجة لا قبلها ولا