والحاجبين . وزين الحاجب برقة الشعر واستقواس الشكل . وزين العينين بالأهداب . ثم خلق الأعضاء الباطنة وسخر كل واحد لفعل مخصوص . فسخر المعدة لنضج الغذاء ، والكبد لإحالة الغذاء إلى الدم ، والطحال والمرارة والكلية لخدمة الكبد . فالطحال يخدمها بجذب السوداء عنها . والمرارة تخدمها بجذب الصفراء عنها . والكلية تخدمها بجذب المائية
شرح
الحنجرة فينتو ويغلظ الصوت ، والآلة التي تحرك الهواء الذي هو مادة الصوت بحركتي الانقباض والانبساط يسمى بالحجاب ، واللهاة عضو معلق فوق الحنجرة يصل إليه أولا كل شيء خرج من الحنجرة كالتنفس والنفث والصوت ، وكل شيء دخل فيها كالهواء والدخان ونحوهما ويدفع مضرة ذلك عن الحنجرة وقصبة الرئة ، ولهذا يتغير صوت من قلع لهاته وتضرر حنجرته ، والحنك كقبة يتضاعف الصوت إذا حصل فيه ، والهواء الذي هو مادة الصوت ما دام في العصبية يكون كالدخان ، فإذا وصل إلى طرف القصبة صار صوتا وحركة اللسان بمعونة الأسنان تظهر الحروف في ذلك الصوت فيصير كلاما . واعلم أن في الحنجرة رطوبة دسمة لزجة كائنة في تضاعيف غضاريف الحنجرة بها يكون الصوت صافيا ، فإذا عرض لأحد حمى محرقة تحرق تلك الرطوبة فلا يقدر على إخراج الصوت ، وكذا من تكلم كثيرا أو سافر في هواء حار يابس فإنهما لا يقدران على التكلم إلا إذا بلّا حلقهما بالماء أو بشيء آخر رطب .
( ثم زيّن الرأس بالشعر ) في الرجال والنساء ، ( والأصداغ ) جمع صدغ وهو الشعر الذي يدلي ما بين لحظ العين إلى أصل الأذن وهذا للنساء خاصة . ( وزين الوجه باللحية ) وهذا للرجل خاصة ، ومن تسبيح بعض الملائكة : سبحان من زين الرجال باللحى والنساء بالشعور ( والحاجبين ) وهذا للرجال والنساء جميعا ، ( وزين الحاجب برقة الشعر واستقواس الشكل ، وزين العينين بالأهداب ) جمع هدب وهو ما نبت من الشعر على أشفار العين .
( ثم خلق الأعضاء الباطنة وسخر كل واحد ) منها ( لفعل مخصوص ، فسخر المعدة ) التي هي حوض البدن ( لإحالة الغذاء إلى الدم ) وهي جسم مستدير الهيئة مركب من اللحم والعصب والعروق والشرايين والغشاءين ، ( والطحال والمرارة والكلية لخدمة الكبد ، فالطحال ) عضو مستطيل الشكل كاللسان سخيف اللحم كمد اللون مغشى بغشاء يأتيه من الصفاق ليس له في نفسه حس بل لغشائه ( يخدمها بجذب السوداء عنها ) وهو وعاء السوداء وبالوعتها ، وموضعة في الجانب الأيسر من ضلوع الخلف والمعدة ، وجعل متخلخلا ليستقر السوداء المنجذب إليه في تضاعيفه ، وجعل فيه الشرايين الكثيرة لتقابل حرارتها برودة السوداء .
( والمرارة ) عضو عصباني ذو طبقة واحدة كخريطة منسوجة من الليف المستقيم والعريض والمورب ، ( يخدمها بجذب الصفراء عنها ) وهي وعاء الصفراء وبالوعتها وهي موضوعة على الزائدة الكبيرة من زوائد الكبد ، ولها منفذان فإن اتفق قصور في جذب المرارة الصفراء من الكبد يرم الكبد ، فإن تعفنت الصفراء في الكبد حدثت الحميات الحادة ( والكلية ) مركبة من لحم