تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
يريد وإن جمعها كانت له آلة للضرب ، وإن ضمها ضما غير تام كانت مغرفة له ، وإن بسطها وضم أصابعها كانت مجرفة له . ثم خلق الأظفار على رؤوسها زينة للأنامل وعمادا لها من ورائها حتى لا تنقطع ، وليلتقط بها الأشياء الدقيقة التي لا تتناولها والأنامل ، وليخك بها بدنه عند الحاجة ، فالظفر الذي هو أخس الأعضاء لو عدمه الإنسان وظهر به حكة لكان أعجز الخلق وأضعفهم ، ولم يقم أحد مقامه في حك بدنه . ثم هدى اليد إلى موضع الحك حتى تمتد إليه ولو في النوم والغفلة من غير حاجة إلى طلب ، ولو استعان بغيره لم يعثر على موضع الحك إلا بعد تعب طويل ، ثم خلق هذا كله من النطفة وهي في داخل الرحم في ظلمات ثلاث ، ولو كشف الغطاء والغشاء وامتدّ البصر إليه لكان يرى التخطيط والتصوير يظهر عليها شيئا فشيئا ولا يرى المصوّر ولا آلته ! فهل رأيت مصوّرا
شرح
( وإن جمعها ) مع بعضها ( كانت له آلة للضرب ، وإن ضمها ضما غير تام كانت ) مثل ( مغرفة ) له ، ( وإن بسطها وضم أصابعها كانت ) مثل ( مجرفة له . ثم خلق الأظفار ) مستديرة ( على رؤوسها ) والظفر إما من العظام وإما جسم عظمي موصول بالسلاميات الأخيرة من الأصابع مربوط مع اللحم والجلد برباطات من جنس الأوتار ، وقد يصير إلى الظفر عصب وريد وشريانات يؤدي إليه الحياة والغذاء ( زينة للأنامل ) وهذا أحد منافع الأظفار ، ( و ) الثانية لتكون ( عمادا لها من ورائها حتى لا تنقطع ) ولا تهن عند الشد على الشيء ، ( و ) الثالثة ( ليلتقط بها الأشياء الدقيقة ) أي ليتمكن من لقط الأشياء ( الصغيرة التي لا تتناولها الأنامل ، و ) الرابعة ( ليحك بها بدنه عند الحاجة ) وهذه الأربعة أولى بنوع الإنسان ، والخامسة أن تكون سلاحا في بعض الأوقات ، وهذه أولى بالحيوانات الأخرى ، وخلق الظفر من عظام لينة ليتطامن تحت ما يصاكه فلا ينصدع ، ( فالظفر الذي هو أخس الأعضاء لو عدمه الإنسان وظهر به حكة لكان أعجز الخلق وأضعفهم ولم يقم أحد مقامه في حك بدنه ) وإليه يشير قول القائل :ما حك جلدك مثل ظفرك * فتول أنت جميع أمرك وإذا بعثت لحاجة * فابعث لأعرفهم بقدرك( ثم هدى اليد إلى موضع الحك حتى تمتد إليه ولو في النوم والغفلة من غير حاجة إلى طلب ) وفي نسخة إلى طالب ( ولو استعان بغيره ولم يعثر على موضع الحك إلا بعد تعب طويل ) ثم لا يشفيه الغليل . ( ثم خلق هذا كله من النطفة وهي في داخل الرحم في ظلمات ثلاث ) هي الأغشية : أحدها المشيمة وهي الغشاء المحيط ، والثاني الذي ينصب إليه بول الجنين ، والثالث الذي هو مغص العرق . ( ولو كشف الغطاء والغشاء وامتد البصر إليه لكان يرى التخطيط والتصوير يظهر عليها شيئا فشيئا ، ولا يرى المصوّر ولا آلته ، فهل رأيت مصوّرا أو فاعلا لا تمس آلته