شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
[ الإنسان : 1 - 3 ] فانظر إلى اللطف والكرم ثم إلى القدرة والحكمة تبهرك عجائب الحضرة الربانية . والعجب كل العجب ممن يرى خطا حسنا أو نقشا حسنا على حائط فيستحسنه ، فيصرف جميع همه إلى التفكر في النقاش والخطاط وأنه كيف نقشه وخطه وكيف اقتدر عليه ! ولا يزال يستعظمه في نفسه ويقول : ما أحذقه وما أكمل صنعته وأحسن قدرته ! ثم ينظر إلى هذه العجائب في نفسه وفي غيره ثم يغفل عن صانعه ومصوّره فلا تدهشه عظمته ولا يحيره جلاله وحكمته . فهذه نبذة من عجائب بدنك التي لا يمكن استقصاؤها ، فهو أقرب مجال لفكرك وأجلى شاهد على عظمة خالقك وأنت غافل عن ذلك مشغول ببطنك وفرجك لا تعرف من نفسك إلا أن تجوع فتأكل وتشبع فتنام ، وتشتهي فتجامع ، وتغضب فتقاتل . والبهائم كلها تشاركك في معرفة ذلك وإنما خاصية الإنسان التي حجبت البهائم عنها معرفة اللّه تعالى بالنظر في ملكوت السماوات والأرض وعجائب الآفاق والأنفس ، إذ بها يدخل العبد في زمرة الملائكة المقرّبين ويحشر في زمرة النبيّين والصدّيقين مقربا من حضرة رب العالمين .
وليست هذه المنزلة للبهائم ولا لإنسان رضي من الدنيا بشهوات البهائم فإنه شر من
شرح
سَمِيعاً بَصِيراً) ليتمكن من مشاهدة الدلائل واستماع الآيات (إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ) أي بنصب الدلائل وانزال الآيات (إِمَّا شاكِراً) بالاهتداء والأخذ به (وَإِمَّا كَفُوراً) بالإعراض عنه . ( فانظر إلى اللطف والكرم ، ثم إلى القدرة والحكمة تبهرك عجائب الحضرة الربانية ) وتدهش عقلك ، ( والعجب كل العجب ممن يرى خطا حسنا أو نقشا حسنا على ورق ) أو على ( حائط فيستحسنه فيصرف جميع همه إلى التفكر في النقاش والخطاط ، وأنه كيف نقشه و ) كيف ( خطه وكيف اقتدر عليه ولا يزال يستعظمه ويقول : ما أحذقه وما أكمل صنعته و ) ما ( أحسن قدرته ، ثم ينظر هذه العجائب في نفسه وفي غيره ثم يغفل عن صانعه ومصوّره فلا تدهشه عظمته ولا يحيره جلاله وحكمته ) وبديع صنعته ؛ ( فهذه نبذة من عجائب بدنك التي لا يمكن استقصاؤها ) ولا يحصر انتهاؤها ، ( فهو أقرب مجالا لفكرك وأجلى شاهدا على عظمة خالقك وأنت غافل عن ذلك مشغول ببطنك وفرجك لا تعرف من نفسك إلا أن تجوع فتأكل وتشبع فتنام وتشتهي فتجامع وتغضب فتقاتل والبهائم تشاركك في معرفة ذلك ) ، فكل ذلك من خواص البهائم ، ( وإنما خاصية الإنسان التي حجبت البهائم عنها معرفة اللّه تعالى بالنظر في ملكوت السماوات والأرض وعجائب الآفاق ، والأنفس إذ بها يدخل العبد في زمرة الملائكة المقربين ويحشر في زمرة النبيين والصديقين مقربا من حضرة رب العالمين ، وليس هذه المنزلة للبهائم ولا لإنسان رضي من الدنيا بشهوات البهائم ) من الأكل والشرب والنوم والجماع والتهوّر وغير ذلك ، ومن رضي