وترجمانا ومعربا عما في القلب . وزين الفم بالأسنان لتكون آلة الطحن والكسر والقطع فأحكم أصولها وحدّد رؤوسها وبيض لونها ، ورتب صفوفها متساوية الرؤوس متناسقة الترتيب كأنها الدرّ المنظوم وخلق الشفتين وحسن لونها وشكلها لتنطبق على الفم فتسدّ منفذه وليتم بها حروف الكلام . وخلق الحنجرة وهيأها لخروج الصوت ، وخلق للسان قدرة للحركات والتقطيعات لتقطع الصوت في مخارج مختلفة تختلف بها الحروف ليتسع بها طريق النطق بكثرتها . ثم خلق الحناجر مختلفة الأشكال في الضيق والسعة والخشونة والملاسة وصلابة الجوهر ورخاوته والطول والقصر ، حتى اختلفت بسببها الأصوات ، فلا يتشابه صوتان بل يظهر بين كل صوتين فرقان حتى يميز السامع بعض الناس عن بعض بمجرّد الصوت في الظلمة . ثم زين الرأس بالشعر والأصداغ . وزين الوجه باللحية
شرح
الكائن بالفم ، ومن منفذي الأنف منفذان إلى الحنك بهما يصير الصوت صافيا فإذا انسدّا تغير الصوت ومنفذان إلى مآقي العين بهما يصل رائحة الكحل إلى الأنف .
( وفتح الفم وأودعه اللسان ناطقا وترجمانا ومعربا عما في القلب ) وهو مركب من اللحم والعروق والشريانات والعصب الحساس والغشاء المتصل بغشاء المريء ، وقد التفت به عروق كثيرة صغار فيها دم هو سبب حمرة لونه ، وتحته عروق وشريانات وأعصاب كثيرة ، وتحته فوهتان يخرج منهما اللعاب وبهما يبقى في اللسان وما حوله النداوة الطبيعية . ( وزين الفم بالأسنان ولتكون آلة للطحن والكسر والقلع ) فمنها الطواحن ، ومنها الكواسر ، ومنها القواطع كما تقدم بيانها ( فاحكم أصولها وحدد رؤوسها وبيّض لونها ورتب صفوفها متساوية الرؤوس متناسقة الترتيب كأنها الدر المنظوم ) في السلك . ( وخلق الشفتين وحسن لونهما وشكلهما لتنطبق على الفم فتسد منفذه وليتم بهما حروف الكلام ) الشفوية .
( ثم خلق الحنجرة ) مشدودة مع العصبة بالمريء ( وهيّأها لخروج الصوت ، وخلق للسان قدرة الحركات والتقطيعات لتقطع الصوت في مخارج مختلفة تختلف بها الحروف ليتسع طريق النطق بكثرتها ، ثم خلق الحناجر مختلفة الأشكال في الضيق والسعة والخشونة والملاسة وصلابة الجوهر ورخاوته والطول والقصر ، حتى اختلفت بسببها الأصوات فلا يتشابه صوتان بل يظهر بين كل صوتين فرقان حتى يميز السامع بعض الناس عن بعض بمجرد الصوت في الظلمة ) . اعلم أن الحنجرة مؤلفة من ثلاث غضاريف . أولها : الدرقي وهو قدام الحلق مقعر الباطن محدب الظاهر متصل بأصل اللسان . الثاني : يحاذي الدرقي في خلف . الثالث : مكبوب عليهما ويلقي الدرقي بغير اتصال ويسمى المكي وهما يأتيان الدرقي عند الآكل فيساعدانه على تغطيه قصبة الرئة وضمها لئلا ينزل فيه شيء مما يؤكل ويشرب وينحيانه عنه عند الكلام فينفتح ، وإنما ينتو الحنجرة ويغلظ الصوت عند الإدراك لأن الحرارة التي تنهض في ذلك الوقت توسع