وشيء من ذلك ليس من فعل النقاش ولا خلقه بل هو من خلق غيره ، وإنما منتهى فعله الجمع بين الصبغ والحائط على ترتيب مخصوص ، فيكثر تعجبك منه وتستعظمه وأنت ترى النطفة القذرة كانت معدومة فخلقها خالقها في الأصلاب والترائب ، ثم أخرجها منها وشكلها فأحسن تشكيلها وقدّرها فأحسن تقديرها وتصويرها ، وقسم أجزاءها المتشابهة إلى أجزاء مختلفة فأحكم العظام في أرجائها وحسن أشكال أعضائها وزين ظاهرها وباطنها ورتب عروقها وأعصابها وجعلها مجرى لغذائها ليكون ذلك سبب بقائها ، وجعلها سميعة بصيرة عالمة ناطقة . وخلق لها الظهر أساسا لبدنها والبطن خاويا لآلات غذائها والرأس جامعا لحواسها ففتح العينين ورتب طبقاتها وأحسن شكلها ولونها وهيئاتها ، ثم حماها بالأجفان لتسترها وتحفظها وتصقلها وتدفع الأقذاء عنها ، ثم أظهر في مقدار عدسة منها صورة السماوات مع اتساع أكنافها وتباعد أقطارها فهو ينظر إليها ، ثم
شرح
واليد وبالقدرة وبالعلم والإرادة ، وشيء من ذلك ليس من فعل النقاش ولا خلقه بل هو من خلق غيره ، وأما منتهى فعله الجمع بين الصبغ والحائط على ترتيب مخصوص ، فيكثر تعجبك منه وتستعظمه . وأنت ترى النطفة القذرة كانت معدومة فخلقها خالقها في الأصلاب والترائب ) وجمعها من بين الذكر والأنثى ، ( ثم أخرجها منها ) فألقاها في الرحم ( وشكلها فأحسن تشكيلها وقدّرها فأحسن تقديرها و ) صوّرها فأحسن ( تصويرها ، وقسم أجزاءها المتشابهة إلى أجزاء مختلفة فأحكم العظام ) التي هي دعائم البدن ( في أرجائها ) أي أطرافها ، ( وحسن أشكال أعضائها وزين ظاهرها وباطنها ورتب عروقها وأعصابها وجعلها مجرى لغذائها ) وممدا لإيصال منافعها ، ( ليكون ذلك سبب بقائها ) في الدنيا ( وجعلها سميعة بصيرة عالمة ناطقة ، وخلق لها الظهر أساسا لبدنها والبطن حاويا لالآت غذائها والرأس جامعا لحواسها ) الظاهرة ، ( ففتح العينين ورتب طبقاتها ) بما في أثنائها من الرطوبات ( وأحسن شكلها ولوّنها وهيئاتها ثم حماها بالأجفان ) من الأعلى والأسفل ( لتسترها ) من عوارض الآفات ( وتحفظها ) عن أشعة الشمس ( وتصقلها وتدفع الأقذاء عنها ) بأهدابها ، ( ثم أظهر في مقدار عدسة منها صورة السماوات مع اتساع أكنافها وتباعد أقطارها فهو ينظر إليها ) وللناس في صفة الأبصار خمسة مذاهب :
أحدها : وهو مذهب المتكلمين أن الابصار علم خاص يتعلق بالمعلوم على ما هو عليه .
والثاني : قول الطبيعيين وهو أن الإبصار ورود صورة المرئي على الرائي فينطبع فيه مثال للمرئي فيدركه بانطباع صورته فيه .
والثالث : قول الرياضيين وهو أن الإبصار لأجل أن الشعاع يخرج من العين على شكل مخروط رأسه عند مركز البصر وقاعدته عند سطح المبصر .