شق أدنيه وأودعهما ماء مرا ليحفظ سمعها ويدفع الهوام عنها وحوّطها بصدفة الأذن لتجمع الصوت فترده إلى صماخها ولتحس بدبيب الهوام إليها ، وجعل فيها تحريفات واعوجاجات لتكثر حركة ما يدب فيها ويطول طريقه فيتنبه من النوم صاحبها إذا قصدها دابة في حال النوم . ثم رفع الأنف من وسط الوجه وأحسن شكله ، وفتح منخريه وأودع فيه حاسة الشم ليستدل باستنشاق الروائح على مطاعمه وأغذيته ، وليستنشق بمنفذ المنخرين روح الهواء غذاء لقلبه وترويحا لحرارة باطنه . وفتح الفم وأودعه اللسان ناطقا
شرح
والرابع : أن الإبصار بأن يخرج من العين خط واحد مستقيم ينتهي إلى المبصر ثم يتحوّل على سطحه حركة في غاية السرعة في الطول والعرض فيحصل الإدراك .
والخامس : أن لا يخرج من العين شعاع لكن الشعاع الذي فيه يتكيف الهوى بكيفيته ويصير ذلك آلة للإبصار ، والحق في هذه الأقوال هو الأول وقد وردت على بقية الأقوال إيرادات مع أن مسائل المبصرات في علم المناظر إنما تتخرج على قاعدة الشعاع ، وبسط ذلك في المبسوطات في هذا العلم ، وقد أورد الشهاب القرافي في كتابه الاستبصار لما يدرك بالأبصار منها جملة ولا يليق إيراده هنا .
( ثم شق أذنيه ) وركبهما من اللحم والغضروف والعصب الحساس ، ( وأودعهما ماء مرا يحفظ سمعها ويدفع الهوام عنها وحوطها بصدفة الأذن ليجتمع الصوت فترده إلى صماخها وليحس بدبيب الهوام إليها ، وجعل فيها تحريفات واعوجاجات ليكثر حركة ما يدب فيها ويطول طريقه ، فينتبه عن النوم صاحبها إذا قصدها دابة في حال النوم ) ولئلا يصادم الأصوات المزعجة عصب الحس دفعة بعنف فتلحقه آفة . واعلم أن داخل الأذن فضاء هو موضوع مجوّف وتقعير يؤدي إليه ثقبه ، وقد انبسط غشاء منتسج من ليف عصب الحس على محيط ذلك الفضاء كانبساط الجلد على الطبل ، وبهذا الغشاء يكون السمع عندما يقرعه الصوت لأن في ذلك الفضاء هواء راكدا ، فكلما وصل الهواء الخارجي المتموّج إلى العصب حرك الهواء الداخل فيصادمان العصب معا فيدرك الصوت .
( ثم رفع الأنف من وسط الوجه ) بعد أن ركبه من العظم والغضروف والعضل ، ( وأحسن شكله وفتح منخريه وأودع فيه حاسة الشم ليستدل باستنشاق الروائح على مطاعمه وأغذيته ، وليستنشق بمنفذ المنخرين روح الهواء غذاء لقلبه وترويحا لحرارة باطنه ) اعلم أن عضلة النصف الأعلى القريب من الحاجبين عظيمة ، وعضلة النصف الأسفل غضروفية ومجراه إذا علا انقسم قسمين . أحدهما : يفضي إلى أقصى الفم ، والثاني يمر صاعدا حتى ينتهي إلى العظم الشبيه بالمصفاة الموضوع في وجه زائد في الدماغ ، وبعد هذا العظم منفذ في الغشاءين تنفذ فيه الرائحة الواصلة إلى الزائدة إلى الدماغ ، فبهذا المجرى يكون الشم وبالأولى التنفس الجاري على العادة لا