تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
صفاتها فقط دون الجوارح ، فلا تظنن أنّ في وضع الجبهة على الأرض غرضا من حيث أنه جمع بين الجبهة والأرض ، بلى من حيث أنه بحكم العادة تؤكد صفة التواضع في القلب ، فإنّ من يجد في نفسه تواضعا ، فإذا استكان بأعضائه وصورها بصورة التواضع تأكد تواضعه ، ومن وجد في قلبه رقة على يتيم فإذا مسح رأسه وقبله تأكدت الرقة في قلبه ، ولهذا لم يكن العمل بغير نية مفيدا أصلا ، لأنّ من يمسح رأس يتيم وهو غافل بقلبه أو ظانّ أنه يمسح ثوبا لم ينتشر من أعضائه أثر إلى قلبه ، لتأكيد الرقة ، وكذلك من يسجد غافلا وهو مشغول الهم بأعراض الدنيا لم ينتشر من جبهته ووضعها على الأرض أثر إلى قلبه يتأكد به التواضع ، فكان وجود ذلك كعدمه ، وما ساوى وجوده عدمه بالإضافة إلى الغرض المطلوب منه يسمى باطلا ، فيقال : العبادة بغير نية باطلة وهذا معناه هذا إذا فعل عن غفلة ، فإذا قصد به رياء أو تعظيم شخص آخر لم يكن وجوده كعدمه بل زاده شرا ، فإنه لم يؤكد الصفة المطلوب تأكيدها حتى أكد الصفة المطلوب قمعها وهي صفة الرياء التي هي من الميل إلى الدنيا . فهذا وجه كون النية خيرا من
شرح
صفاتها فقط دون الجوارح ، فلا تظنن أن في وضع الجبهة على الأرض غرضا من حيث أنه جمع بين الجبهة والأرض ، بل من حيث أنه بحكم العادة يؤكد صفة التواضع ، ومن وجد في قلبه رقة على يتيم فإذا مسح رأسه وقبله تأكدت الرقة في قلبه ) ، وقد ورد في مسح رأس اليتيم عدة أخبار ، منها : عن أبي أمامة رفعه : « من مسح رأس يتيم لا يمسحه إلا للّه فإن له بكل شعرة مرت على يده حسنة » الحديث . رواه ابن المبارك وأحمد والطبراني والحاكم وصاحب الحلية ، ( ولهذا لم يكن العمل بغير نية مفيدا أصلا لأن من يمسح رأس يتيم وهو غافل بقلبه أو ظان أنه يمسح ثوبا لم ينتشر من أعضائه أثر إلى قلبه لتأكيد الرقة ، وكذلك من يسجد غافلا وهو مشغول الهم باعراض الدنيا لم ينتشر من جبهته ووضعها على الأرض أثر إلى قلبه يتأكد التواضع به ، فكان وجود ذلك كعدمه وما ساوى وجوده عدمه بالإضافة إلى الغرض المطلوب منه يمسى باطلا ، فيقال : العبادة بغير نية باطلة وهذا معناه ) ، ومفهوم هذا تقدير صحة الأعمال بالنيات في حديث : « إنما الأعمال بالنيات » وقد تقدم الكلام عليه قريبا ، وفيه اشتراط النية لصحة العبادة . قال العراقي في شرح التقريب : وقد اتفق العلماء على ذلك في العبادة المقصودة لعينها التي ليست وسيلة إلى غيرها ، وحكى أبو الوليد بن رشد المالكي في كتابه « بداية المجتهد » اتفاق العلماء على اشتراط النية في العبادات . وحكى الاختلاف في الوضوء لاختلافهم في أنه مقصد أو وسيلة . وحكى ابن التين أنهم لا يختلفون أن العبادة المحضة مفتقرة إلى النية والعبادة المفهومة المعنى غير مفتقرة إلى النية . ( هذا إذا فعل عن غفلة فإن قصد به رياء أو تعظيم شخص آخر لم يكن وجوده كعدمه بل زاده شرا ، فإنه لم يؤكد الصفة المطلوب تأكيدها حتى أكد الصفة المطلوب قمعها وهي صفة الرياء التي هي من الميل إلى الدنيا . فهذا وجه