تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
العمل . وبهذا أيضا يعرف معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة » لأن هم القلب هو ميله إلى الخير وانصرافه عن الهوى وحب الدنيا وهي غاية الحسنات ،
شرح
كون النية خيرا من العمل ) وقد ذكرت في سبب الترجيح وجوه أخرى غير ما ذكره المصنف . فمنها : أن اللّه عز وجل يهب النية للعبد خالصة لا يشوبها شيء إذا وهبها ولا تدخل عليها الآفات ، فهذا عطاء مهنأ وسائر الأعمال مدخولة نقله صاحب القوت . ومنها : أن المراد إخلاصه في العمل خير من العمل نقله صاحب القوت عن عبد الرحيم بن يحيى الأسود قال : فالإخلاص بغير عمل خير من عمل غير مخلص ، والنية عنده هو نفس الإخلاص وعند غيره هو الصدق في الحال باستواء السريرة والعلانية ، وسيأتي الكلام على الإخلاص والصدق . ومنها : أن النية فعل القلب وفعل الأشرف مشرف . ومنها : أن القصد من الطاعة تنوير القلب وتنويره بها أكثر لأنها صفته . ومنها : أن النية عبودية القلب والعمل عبودية الجوارح وعمل القلب أبلغ وأنفع وهو أمير الجوارح ، وهذه الوجوه الثلاثة الأخيرة مفهومة من سياق المصنف عند التأمل . ومنها : ما قاله البيضاوي في تفسير قوله تعالىوَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ[ البقرة : 261 ] بفضله على حساب حال المنفق من إخلاصه وتعبه ، ومن أجله تفاوتت الأعمال في مقادير الثواب ، فالمعنى أن جنس النية راجح على جنس العمل بدلالة أن كلا من الجنسين إذا انفرد عن الآخر يثاب على الأول دون الثاني ، وهذا لا يتمشى في حق الكافر ولذا قال « نية المؤمن خير من عمله » ا ه . ومنها : أن العمل يدخل تحت الحصر والنية لا إذ المتحقق في إيمانه عقد نيته على أن يطيع اللّه ما أحياه ولو أماته ثم أحياه وثم وثم ، وهذا اعتقاد منبرم مستدام فيترتب له من الجزاء على نيته ما كان يترتب له على عمله . ومنها : أن المؤمن كلما عمل خيرا نوى أن يعمل ما هو خير منه فليس لنيته في الخير منتهى ، والفاجر كلما عمل شرا نوى أن يعمل ما هو شر منه فليس لنيته في الشر منتهى . ومنها : أن المؤمن ينوي أن يصوم النهار ويقوم الليل ويخرج من ماله فلا تتابعه نفسه على ذلك فنيته أبلغ من عمله ، وهذا نقل عن ثابت البناني أحد رواة هذا الحديث كما في القوت . ومنها : أن النية هي التي تقلب العمل الصالح فاسدا والفاسد صالحا فكانت أبلغ وأنفع ، فهذه عشرة أوجه غير التي ذكرها المصنف يكون الجميع خمسة عشر وجها . ( وبهذا أيضا يعرف معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلم « من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة » ) تقدم وتمامه « فإن عملها كتبت له عشر حسنات » ( لأن هم القلب هو ميله إلى الخير وانصرافه عن
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 35 | مرتضى الزبيدي