تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
للرأس وركبها من سبع خرزات مجوّفات مستديرات ، فيها تحريفات وزيادات ونقصانات لينطبق بعضها على بعض ويطول ذكر وجه الحكمة فيها . ثم ركب الرقبة على
شرح
الحموضات ، وذلك خدرها والخدر مخصوص بالعصب . قال المتأخرون : والحق هو الأول وهي عظام قد غلب عليها البرد واليبس ، وقد اتصل بها شعب من العصب الدماغي ، وقد أنبتت في أصولها وهي الموجبة لإدراكها الوجع والضربان والحرارة والبرودة وغيرها ، وقد اختلفوا أيضا هل أصلها من مني الأب والأم أو هي من الغذاء ؟ واستدل القائلون بالأول بأنها لو كانت من الغذاء لنبتت كلما انكسرت وسقطت وليس كذلك ، واستدل القائلون بالثاني بأنها لو كانت من المني لم يوجد الجنين إلا بها ولم تنبت هي إذا سقطت كما في الأطفال وليس كذلك ، والحق أنها من مادة المني لكن تلك المادة كامنة في عظام الفكين ، والعلة الغائية في ذلك أن الطفل لا يحتاج إلى الأسنان في أول الأمر لأن غذاءه من اللبن وفكاه صغيران وعظامهما ضعيفة يكون ما ينبت منها مناسبا لها في الضعف والصغر ، فلم تف بما يحتاج إليه من المضغ والكسر وغير ذلك إلى آخر العمر . فالعناية الأزلية اقتضت تأخير خروجها ونباتها إلى حين الحاجة والاستعداد التام للوفاء بما هو المطلوب منها من الشكل والعظم والقوة والصلابة وغيرها . وأما سقوط أسنان الأطفال ونباتها ثانية فالحكمة فيه أن الطفل إذا صار محتاجا إلى الاغتذاء بغير اللبن اقتضت العناية نبات أسنانه لكنها تكون ضعيفة صغيرة مناسبة لعظام الكفين ، ولذلك لا يفي بما هو المراد إلى آخر ، فقدر الباري تعالى أن يسقط ويدخر الطبيعة شيئا من المادة لإنباتها مرة ثانية بحيث يفي بالمراد إلى حلول الأجل الطبيعي ، ولسقوطها سبب آخر وهو نموّ الإنسان وكبر أعضائه فيتسع بالضرورة مكان الأسنان فيتحرك ويتزلزل ويسقط ، وما يقال من أن يعض الشيوخ تسقط أسنانه وتنبت مرة ثالثة فغير مستبعد ، إذ قد تكون المادة التي تخلق الأسنان منها أوفر مما هو الأغلب والأكثر المعتاد في الأشخاص وذلك نار فيفي بنباتها مرة ثالثة ، ومادة السن الزائدة هي أيضا من هذا القبيل . أعني من توفر المادة كمادة الأصبع الزائدة ، وقد نبت لبعض الناس بعد البلوغ أسنان صغار ومادتها ما ذكرنا . ( ثم جعل الرقبة مركبا للرأس وركبها من سبع خرزات مجوّفات مستديرات فيها تحريفات وزيادات ونقصانات لينطبق بعضها على بعض ويطول ذكر وجه الحكمة فيها ) . اعلم أن عظم الصلب ينقسم أربعة أجزاء . أحدها : الرقبة وهي مركبة من سبع فقرات ، والفقرة عظم في وسطه ثقب ينفذ فيه النخاع ويقال لها أيضا الخرزة . الثاني : الظهر . الثالث : القطن والحقو . الرابع : العجز ، وسيأتي بيان كل ذلك . ومن الفقرات ما تسمى بالزوائد وهي ثلاثة أجناس . أحدها : يسمى بالشوك والسناسن ، الثاني : الزوائد المعترضة فما منها من فقار الرقبة مثقوب وهي في الأوّلين بسيطة وفي الخمس الباقية مشقوقة باثنين ، وما منها في البواقي غير مثقوب الثلاث الزوائد التي بها تلتئم مفاصل الفقار وهي في كل أربع اثنتان شاخصتان إلى فوق واثنتان إلى أسفل ، وفي خرز الرقبة وخرز القطن زائدتان للوقاية . وقوله : فيها تحريفات وزيادات ونقصانات يشير به إلى أن في كل من الفقرات الستة السفلية من الرقبة نصف ثقبة هي نصف دائرة تامة وتلتئم من اثنين