تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
قريب بعرفه الأطباء والمشرحون ، وإنما الغرض أن ينظر منها في مدبرها وخالقها أنه كيف قدّرها ودبرها وخالف بين أشكالها وأقدارها ، وخصصها بهذا العدد المخصوص لأنه لو زاد عليها واحدا لكان وبالا على الإنسان يحتاج إلى قلعه ، ولو نقص منها واحدا لكان نقصانا يحتاج إلى جبره ، فالطبيب ينظر فيها ليعرف وجه العلاج في جبرها وأهل البصائر ينظرون فيها ليستدلوا بها على جلالة خالقها ومصوّرها ، فشتان بين النظرين . ثم انظر كيف خلق اللّه تعالى آلات لتحريك العظام وهي العضلات فخلق في بدن الإنسان خمسمائة عضلة وتسعا وعشرين عضلة والعضلة مركبة من لحم وعصب ورباط وأغشية ، وهي مختلفة المقادير والأشكال بحسب اختلاف مواضعها وقدر حاجاتها . فأربع
شرح
المقصود من ذكر أعداد العظام أن يعرف عددها ) فقط ، ( فإن هذا علم قريب ) سهل التناول ( يعرفه الأطباء والمشرحون ) أي أرباب التشريح ، ( وإنما الغرض ) المطلوب من ذلك ( أن ينظر منها في مدبرها وخالقها أنه كيف قدرها ودبرها وخالف بين أشكالها واقدارها وخصصها بهذا العدد المخصوص ، لأنه لو زاد عليها واحدا لكان وبالا على الإنسان يحتاج إلى قلعه ) وإزالته ( ولو نقص منها واحدا لكان نقصانا يحتاج إلى جبره ، فالطبيب ينظر فيها ليعرف وجه العلاج في جبرها ، وأهل البصائر ينظرون فيها ليستدلوا بها على جلالة خالقها ومصوّرها ، فشتان بين النظرين ) نظر البصر ونظر البصيرة . ( ثم انظر كيف خلق اللّه تعالى آلات لتحريك العظام وهي العضلات فخلق في بدن الإنسان خمسمائة عضلة وتسعا وعشرين عضلة ) أو سبعا وعشرين وهذا على قول جالينوس ، ( والعضلة مركبة من لحم وعصب وربط وأغشية ) فاللحم هو حشو خلل الأعضاء وقوّتها التي يندعم بها ، ويندرج في هذا الحد أنواع اللحم . أحدها : اللحم الذي في العضل هو أكثر ما في البدن . والثاني : اللحم المفرد وهو لحم الفخذين ولحم ظاهر الصلب وباطنه ولحم الأسنان . والثالث : اللحم العددي كلحم الأنثيين ولحم الثدي وغير ذلك . والرابع : السمين وهو ما يعلو على اللحم الأحمر . والخامس : الشحم وهو جسم أبيض لين . وأما العصب فهو عضو أبيض لدن في الانعطاف صلب في الانفصال ، وأما الرباط فهو عضو عصباني المرأى والملمس من جهة البياض واللدونة ، وأما الأغشية فهي أعضاء عصبانية عريضة شديدة صلبة القوام . ( وهي مختلفة المقادير والأشكال بحسب اختلاف مواضعها قدر حاجاتها ) ، ومنفعتها أن الإنسان إذا أراد أن يقرب عضوا من آخر حرك العضل فتشنجت وزاد في عرضها ونقص من طولها ، وإذا أراد التبعيد حركها فاسترخت وزاد في طولها ونقص من عرضها فحصل المقصود ، والعضل الذي يحرك عضوا كبيرا يكون كبيرا كالعضل الذي في الفخذ وينبت منه إما وتر وإما أوتار متصل بالعضو الذي يحركه ، وربما تعاوت عدة عضلات على تحريك عضو واحد ، والذي يحرك عضوا صغيرا كالعضلات المحركة للأجفان العليا ، فإنها صغار جدا وليس لها أوتار ، وكل عضو يتحرك حركة