يمتنع عليه ولولا المفاصل لتعذر عليه ذلك . ثم انظر كيف خلق عظام الرأس وكيف جمعها وركبها ، وقد ركبها من خمسة وخمسين عظما مختلفة الأشكال والصور فألف بعضها إلى بعض بحيث استوى به كرة الرأس كما تراه فمنها ستة تخص القحف ، وأربعة عشر
شرح
يمتنع عليه ، ولولا المفاصل لتعذر عليه ذلك ) اعلم أن المفصل مجاورة طبيعية بين عظمين والالتحام هو اتحاد طبيعي بينهما ، وهو إما أن يكون من غير شيء يصل بينهما ، وإما أن يكون بشيء وذلك الشيء إما عصب وإما غضروف وإما لحم ، والمفصل إما موثق وهو الذي لا يتحرك حركة بينة كمفصل الرسغ ، وإما سلس وهو ما يتحرك حركة بينة كمفصل المرفق ، وكل ثلاثة أقسام :
أحدها : من الموثق ما يكون تركيبه بدرز يجمع العظمين ، وهو أن يكون لكل منهما زوائد وحفر كالمنشار فيدخل كل زائدة من كل حفرة من الآخرة كالمنشارين إذا جمعا .
الثاني : ما يكون تركيبه بلزاق يضمهما وهو أن يتصلا على خط مستقيم كزندي الساعد وقصبي الساق .
الثالث : ما يكون تركيبه يركز أحدهما في الآخر ، وهو أن يدق أحدهما ويرتكز رأسه الدقيق في عظم آخر كالأسنان في أوريتها .
الرابع : وهو أول السلس أن تكون الحفرة كذلك من العظم المحفور غائرة الرأس من الآخر طويلة العنق رقيقة كمفصل الفخذ ويسمى المفرق .
الخامس : أن لا تكون الحفرة كذلك يسمى المطرف ، وأن يكون لكل رأس يدخل في فقرة من الآخرة كالمرفق ومفاصل خرز الصلب ويسمى المداخل .
( ثم انظر كيف خلق عظام الرأس وكيف جمعها وركبها ، وقد ركبها من خمسة وخمسين عظما مختلفة الأشكال والصور ، فألف بعضها إلى بعض بحيث استوى به كرة الرأس كما تراه ، فمنها ستة تخص القحف ) وهي عظما اليافوخ وعظم مؤخر الرأس وعظم الجبهة ، والعظمان اللذان عن جنبيه وفي الأذنان فهذه هي الستة وهي عند أهل التشريح سبعة والسابع هو المشترك الشبيه بالوتد وهو قاعدة الدماغ وحمال الرأس ولا بد من ذكره ، وقد أسقطه . المصنف ، وبه يتم العدد الذي ذكره كما يظهر ذلك بالتأمل ، فاليافوخان مربعان رخوان وسبب رخاوتهما أن يكونا خفيفين لئلا يثقلا على الدماغ ، ولأن الروح النفساني إنما ينضج أولا بالبطنين المقدمين من الدماغ ، ثم يتصفى ويصير إلى البطن المؤخر وكانت الفضول هناك أكثر ، فاحتيج إلى أن يتحلل منه البخار فلذا خلقتا رخوين وعظما الجنين مثلثان ، وكل ثلاثة أجزاء :
أحدها : يسمى الحجري لأنه صلب كالحجر وفيه ثقب السمع .